فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 369

والاشتقاق الأصغر عند ابن عصفور هو: عقد تصاريف تركيب من تراكيب الكلمة على معنى واحد، أو معنيين متقاربين [1] .

وهذا الموقف يدل على شغف ابن عصفور، وتعلقه بالحدود والتعريفات، وقد سبق بيان ذلك، ومن هذا القبيل ما قاله في قول الشاعر [2] :

دَعَي ماذا علِمْتِ سَأَتَّقِيهِ ... ولكنْ بالمغيَّب نَبِّئِيني

فقد قال: إنّ هذا الاستعمال لا يصح، وتأوَّل البيت، وخالف الناس قاطبة في فهم ذلك عن سيبويه [3] .

وعلى العموم فإنّ موقف ابن عصفور من الإجماع، هو موقف الحريص على التزام الأحكام التي أجمع عليها نحاة المذهبين، ودفع الأقوال التي شذت عنها، ولكننا لا نعدم بعض المواقف التي خالف فيها ابن عصفور الجمهور، وإنْ دلّ ذلك على شيء، فإنما يدل على استقلال في الرأي، وقدرته على التحليل والتوجيه.

ظاهرة الاحتجاج للقواعد التي يُقعدها ابن عصفور، والآراء التي يقول بها، تشكل أساسا مهما من أسس منهجه النحوي، ومما كان له أكبر الأثر في بروز هذه الظاهرة عند صاحبنا، متابعته للبصريين في منهجهم النحوي، يُضاف إلى ذلك أنّ ثقافة العصر بعامة،

(1) الممتع في التصريف، ص 43.

(2) نسب السيوطي هذا البيت في شرح شواهد المغني 1/ 191 للمثقب العبدي، واعترض عليه البغدادي في خزانة الأدب 6/ 145، ونسبه العيني في المقاصد النحوية 1/ 193 إلى سحيم بن وثيل، وقال: إنه من قصيدة ملفقة، تداخلت فيها أبيات للمثقب ولسحيم ولأبي زبيد، وهذا البيت من أبيات سيبويه التي لا يعرف قائلها، انظر: الكتاب 2/ 418، وقد ورد البيت في خزانة الأدب 6/ 242، ومغني اللبيب، ص 396، وهمع الهوامع 1/ 291.

(3) شرح الجمل 2/ 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت