أصولا خَلْقية، وزوائد تنضم إليها، بحسب الحاجة والظرف المعيّن، ومن الأمثلة على ذلك الحديث عن همزة التأنيث في نحو صحراء، وأصلها المنقلبة عنه [1] .
إنّ الجري وراء الأصول نوع من التمحك والتمحل اللفظيين، وافتراض جدلي عقيم، يُعجز الدارسين عن التحصيل، والإلمام بالقواعد، وفي إيجاز موجز نقول: إنه خال من أية فائدة عملية، على أي مستوى من مستويات البحث في اللغة، فما أحراه وأمثاله أنْ يُهمل، ويُلقى جانبا، وقد يقول قائل: إنّ هذا الضرب من البحث يُناسب المتخصصين، فنقول: إنه حتى بالنسبة لهؤلاء خال من الفائدة، عار عن الأهمية.
إنّ الكلام في مسائل هذا الباب ـ في رأينا ـ نوع من الترف العلمي، ونوع من شغل الوقت، بصرف النظر عن أية نتائج علمية، وإنّ البحث في هذه القضايا ونحوها نتيجة من نتائج الإغراق في الافتراض والتوهم، بدافع إظهار البراعة في الجدل؛ إرضاء لنزعات مذهبية.
وحيث أنّ الصرف جزء من أجزاء النحو، يختص بحال الكلمة الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة الأحوال المتنقلة للكلمة، فعلى ذلك ينبغي على من أراد النحو أنْ يبدأ بمعرفة التصريف، لأنّ معرفة أنفس الكلمة الثابتة، ينبغي أنْ يكون أصلا لمعرفة حاله المتنقلة.
ويرى ابن جني أنه لمّا كان علم الصرف عويصا صعبا، بُدئ قبله بمعرفة النحو، ثم جيء به بعده، ليكون الارتياض في النحو موطِّئا للدخول فيه، ومُعينا على معرفة أغراضه ومعانيه [2] .
كان أبو الحسن بن عصفور بصري المذهب، يحتج باحتجاج البصريين في كثير من استدلالاته وأحكامه، ويتمثل بهم في ترجيح رواية على أخرى، أو الاعتماد على ما يراه علماء البصرة، أو ذكر رأي الفريقين، واختيار رأي البصريين.
فأهل الكوفة يزعمون أنّ نهاية الأصول ثلاثة، فجعلوا الراء من جعفر زائدة، والجيم واللام من سفرجل زائدتين، ولكنهم ذهبوا في الميزان مذهب البصريين، فجعلوا زنة جعفر فعللا، وزنة سفرجل فعلّلا، وهذا قول جمهور أهل الكوفة، وقد خرج عليه الكسائي، فجعل الزيادة فيما قبل الآخر، ومن أهل الكوفة مَن ذهب إلى أنّ وزن ما عدا الأصول بلفظه، فجعل وزن جعفر فعلر، وسفرجل فعلجل، ومنهم من قضى بزيادة ما عدا الثلاثة، إلاّ أنه لا يزن، فإنْ قيل له: ما وزن جعفر وفرزدق؟ قال: لا أدري، وكل ذلك باطل عند ابن عصفور، فهو
(1) انظر: المنصف 1/ 155 ــ 156.
(2) المنصف 1/ 5.