ونظرة واحدة إلى موضوعات كتاب الممتع في التصريف، لابن عصفور، تدل دلالة واضحة على أنه أفرد كتابه لموضوعات القسم العلمي [1] ، فقد خلا كتابه خلوا تاما من موضوعات التصريف بالمعنى العملي، ولكنه نبّه على أنّ علم التصريف يشمل القسمين معا، والذي دفع ابن عصفور إلى عدم تضمين كتابه موضوعات القسم العملي، هو ما جرت عليه عادة النحويين من ذكر ما ليس بتصريف في موضوعات هذا القسم [2] .
وهكذا فإنّ الصرف أو التصريف بالمعنى السائد يُطلق على أخلاط من المسائل، وأمشاج من البحوث، بعضها ينتمي إلى الصرف، وبعضها ـ في رأينا ـ لا أحقية له في هذا الانتماء.
إنّ النوع الأوَّل يتمثل في أبواب وبحوث، هي من صميم الصرف بالمعنى الذي نفهمه، ونعني بذلك تلك الدراسة التي تعرض لدراسة الكلمات وصورها، لا لذاتها، وإنما لغرض معنوي، أو للحصول على قيم صرفية، تفيد في خدمة الجمل والعبارات، ومن أهم أبواب الصرف هنا: المشتقات، وتقسيم الفعل إلى أزمنته المختلفة، والتعريف والتنكير، والمتعدي واللازم، والمتصرف والجامد، والتذكير والتأنيث، والتصغير، والنسب.
ومن صميم البحوث الصرفية أيضا دراسة المغايرة في الصيغ، كما في المغايرة بين المبني للمعلوم والمبني للمجهول، فالبحث في هذه المسائل وأمثالها بحث صرفي صميم، إذ يخدم الجملة، ويجعلها ذات معان مختلفة، بحيث لو تغيّرت وحداتها، تغيّرت معانيها.
أمَّا النوع الثاني، فيشتمل على أبواب ومسائل شتى من الصرف التقليدي، تجمعها كلها خاصة ظاهرة، تلك هي أنها جميعا تعنى بالنظر في الكلمة من حيث الزيادة والأصل، والأوزان والأبنية، وما إلى ذلك من تغييرات في صور الكلمات، وهي تغييرات لا تعطي معاني أو قيما صرفية، تخدم الجملة والعبارة.
وهذه الأبواب والمسائل كثيرة، إلى حد تصعب معالجتها في هذه العجالة، فهناك أمثلة من مسائل هذا النوع، ينبغي أنْ تُطرح وتترك، لعدم جدوى البحث فيها على أيّ مستوى من مستويات الدراسة اللغوية، فهي أمثلة تتضمن عمليات ذهنية عقيمة، نتجت عن الإغراق في بحث الجزئيات، والمبالغة في الجري وراء فكرة الأصول والزوائد، واعتقادهم أنّ للكلمات
(1) اشتمل كتاب الممتع في التصريف على الموضوعات التالية: الزيادة، الإبدال، القلب، الحذف، النقل، أحكام حروف العلة الزوائد، القلب والحذف على غير قياس، الإدغام، مسائل التمرين.
(2) الممتع في التصريف، ص 31.