فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 369

درج الدارسون في ميدان الدراسات الأدبية على ربط فنون القول بأزمنة بعينها، وعصور بذاتها، ودول أو دويلات، من تلك التي شهدها عالمنا العربي والإسلامي لفترات زمنية تراوحت بين الطول والقصر، إلاّ في حالة واحدة، نُسب فيها الأدب إلى الأرض، التي نشأ عليها، فقالوا: الأدب الأندلسي.

أمَّا في دراسة اللغة والنحو، فالأمر يختلف، فقد نسب إلى المكان بعينه، فقالوا: مدرسة البصرة، ومدرسة الكوفة، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: ماذا نفهم من مصطلح مدرسة نحوية؟، وهل يمكن إطلاق اسم مدرسة نحوية على ما اصطلح عليه المحدثون بالمدارس النحوية؟ وما الأساس الذي بُني عليه تقسيم الدراسة النحوية العربية إلى مدارس؟ وكم عدد هذه المدارس؟

إنّ هذا المصطلح يعني باختصار: اتجاه له خصائص مميزة، يُنادي بها فرد، أو جماعة من الناس، ثم يعتنقها آخرون [1] .

وبمعنى آخر، أنه لا بدّ أنْ يكون هناك الرائد، الذي يرسم الخطة، ويُحدد المنهج، والتابعون الذين يتبعون خطاه، ويتبعون منهجه، ويعملون على تطويره، والدفاع عنه، وعلى هذا الأساس فإنه لا يمكن بحال من الأحوال إطلاق مصطلح مدرسة نحوية على ما اصطلح عليه المحدثون باسم مدرسة نحوية، لذا فإننا نؤثر استعمال مصطلح المذهب في دراستنا هذه؛ يقينا منا أنّ مصطلح المدرسة مصطلح، لم يكن معروفا في عهد النحاة الأوائل، وأنه من وضع المحدثين.

أمَّا الأساس الذي قام عليه تقسيم الدراسات النحوية إلى مذاهب، فهو المعيار الجغرافي [2] ، وهذا يوضح لماذا حمل كل مذهب اسم منطقة، وهذا الأساس عجز تماما عن

(1) أحمد مكي الأنصاري، أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة، ص 352.

(2) أحمد مختار عمر، البحث اللغوي عند العرب، ص 99 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت