فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 369

حين دخل العرب الأندلس، جاءوا معهم بلغتهم العربية، وكان هؤلاء العرب ينتمون إلى قبائل متعددة، وكانت الصبغة اليمنية هي الغالبة، ولذا كانت لغة الحديث بينهم على تفاوت يسير، وإنْ اجتمعوا جميعا حول لغة القرآن الكريم.

وأدخل البربر لغتهم البربرية، على أنّ قِدم عهدهم النسبي بالإسلام، جعل اللغة العربية لديهم لغة الدين والكتابة، فإذا كانوا يتحدثون فيما بينهم باللغة البربرية، فقد كانوا يتخاطبون مع الفاتحين العرب باللغة العربية.

ولم يعد أحد يتكلم باللغة البربرية في الأندلس، منذ القرن الثالث العشري، إلاّ في نطاق بعض بلاطات ملوك الطوائف، المنتمين إلى أصل بربري [1] .

وليس هناك ما يُشير إلى أنّ اليهود قبل الفتح كانوا يستعملون اللغة العبرية، في غير الطقوس الدينية، فلما جاء الفتح، كانوا من أسرع الفئات تعربا [2] .

وأمَّا سكان البلاد الأصليين، فكانت لهم لغة خاصة، تضم ألفاظا قليلة من لغة القوط [3] ، أمَّا بقيتها فكانت لهجات مختلفة، من اللاتينية العامية، التي أطلق عليها العرب: عجمة أهل الأندلس [4] .

وهذا لا يعني خلو البلاد من اللاتينية الفصحى، وعليه يمكن أنْ نسرع فنقرر أنّ الأندلس كان فيها لغتان أدبيتان، تعيشان جنبا إلى جنب، هما: العربية الفصحى، واللاتينية الفصحى، ولغتان عاميتان، هما: العربية العامية، واللاتينية العامية.

(1) ألبير حبيب مطلق، الحركة اللغوية في الأندلس، ص 30.

(2) الحركة اللغوية في الأندلس، ص 30.

(3) الحركة اللغوية في الأندلس، ص 30.

(4) الحركة اللغوية في الأندلس، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت