فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 369

الحديث النبوي هو: كل ما ورد عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قول أو فعل أو تقرير، وينضم إليه كل ما يوضِّح أقواله وأخباره، ويأت كلام الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفصاحة بعد القرآن الكريم، وكان من الواجب أنْ يُقدَّم الاستشهاد به على سائر كلام العرب، ولكن النحاة اختلفوا في جواز الاستشهاد به، مع إجماعهم على أنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفصح العرب قاطبة.

والذي ظهر لنا أنّ أوائل النحاة احتجوا بالحديث ـ على قلة ـ في علمي النحو والصرف، وأكثروا منه في علوم العربية الأخرى، فهذا سيبويه يحتج بالحديث في ثمانية مواضع من الكتاب [1] ، وهو مع احتجاجه بهذه الأحاديث، لا يصرح بأنها من الحديث، وجاء من بعده نحاة آخرون، احتجوا بأحاديث قليلة أيضا، كان بعضها مما احتج به سيبويه، وأضافوا هم أحاديث أخرى احتجوا بها، وكان اللاحق منهم يأخذ عن السابق، ويحتج بالأحاديث التي احتج بها، ويزيد عليها ما وجد هو من أحاديث لم ترد عند مَن سبقه، في المسائل نفسها، أو في غيرها، فنجد الفراء (ت:207 هـ) مثلا، احتج بالحديث على قلة، إلاّ أنّ احتجاجه بالحديث كان أكثر من احتجاج سيبويه [2] ، ويُصرح الفراء في معظمها بأنها حديث، ولكنه مع هذا يُغفل الإشارة في بعضها إلى ذلك، وإنما يوردها كما يورد أيّة عبارة من كلام العرب، ويبيّن ما فيها من شواهد، وقد تابع المبرد سيبويه في الأحاديث التي احتج بها؛ نقلا عنه، فلم ينسبها إلى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو إلى قائلها، ولم يقدم لها بما يدل على أنها من الحديث، أو الأثر [3] .

(1) الكتاب 1/ 74، 327، 2/ 32، 80، 393،3/ 268،4/ 116.

(2) جميل عويضة، الفراء وأثره في المدرسة الكوفية / ص 134.

(3) خديجة الحديثي، موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث النبوي، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت