فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 369

لقد وصف ابن عصفور قراءة حمزة الزيات، سالفة الذكر، بأنها قراءة ضعيفة، على الرغم من أنها قراءة سبعية، كما استعمل لفظا لا يليق بمثله أنْ يستخدمه في معرض حديثه عن كتاب الله تعالى، إذ يقول:

تقول: قام زيد اليوم وعمرو، فتفصل بين زيد وعمرو بالظرف، لأنه ليس بأجنبي من الكلام، ثم قال: وأقبح ما يكون الفصل بالجمل، نحو قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [1] بنصب أرجلكم، ففصل بين أرجلكم و بين المعطوف عليه، وهو وجوهكم بالجملة، وهي {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} .

وكان الواجب ألاّ يستعمل هذا اللفظ، فإنّ نعت القرآن الكريم بالقبح غير جائز، كما أنّ قراءة النصب هذه قرأ بها نافع، وابن عامر، والكسائي، وحفص، ووجهها أنه منصوب عطفا على (أيديكم) ، ولا يضر الفصل بالجملة بين المعطوف والمعطوف عليه، فقد قال أبو البقاء العكبري: هو جائز، ولا خلاف فيه، ولا يُلتفت إلى قول ابن عصفور [2] .

هذه بعض المواقف التي دفعت أبا حيان والرعيني إلى قول ما قالاه عن ابن عصفور، ولكنّ هذا الموقف من ابن عصفور، لا يصل إلى حدود ما نلاحظه عند متأخري البصريين، من كثرة توهينهم للقراءات، وتلحينهم للقرّاء.

إنّ ابن عصفور في موقفه من القراءات متأثر بسيبويه، فقد كان كثير الاعتماد عليه، يحتكم إليه في توجيه ما روى عن القرّاء [3] .

لقد كان موقف ابن عصفور من القراءات موقفا وسطا بين نحاة البصرة، الذين تشددوا في الأخذ بها، ونحاة الكوفة، الذين أخذوا بكل قراءة قرآنية، متواترة أو شاذة، واستشهدوا بها في نحوهم، فلم يتشدد ابن عصفور تشدد متأخري البصريين، فيرفض كل ما خالف القواعد والأقيسة التي بنوها، ولم يتساهل تساهل غالبية الكوفيين، فيعتمد على الشاذ منها.

وفي الغالب ما ينسب ابن عصفور القراءة إلى صاحبها، وأحيانا لا ينسب القراءة [4] ، بل يقول في بعض الأحيان: قراءة عدد من القراء [5] ، أو قراءات القراء [6] ، أو قراءة من قرأ [7] ، وفي بعض الأحيان نجد أنه يُغفل نسبة القراءة في أحد مؤلفاته، في حين ينسبها في مؤلف آخر [8] .

(1) المائدة /6.

(2) تحفة الأقران، ص 160.

(3) الممتع في التصريف، ص 719.

(4) شرح الجمل 1/ 256، 335، 430،446.

(5) ضرائر الشعر، ص 106.

(6) ضرائر الشعر، ص 96.

(7) ضرائر الشعر، ص 107.

(8) قارن ضرائر الشعر، ص 174 بشرح الجمل 1/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت