الأصول النحوية من العلوم التي حاول علماء النحو فيها محاكاة العلوم الشرعية؛ ليجدوا للأحكام العربية عللا تشبه علل المتكلمين، الذين اعتمدوا العقل والمنطق سلاحين في دعوتهم إلى فلسفة العقيدة.
ويُعرّف ابن الأنباري أصول النحو بأنها:
(أدلة النحو التي تفرعت منها علله وفصوله) [1] ، وفائدتها: (التعويل في إثبات الحكم على الحجة والتعليل، والارتفاع عن حضيض التقليد إلى يفاع الاطلاع على الدليل) [2] .
ويرى ابن الأنباري أنّ المقلد لا يعرف الخطأ من الصواب، ويظل رهن الشك والارتياب [3] .
وأصول النحو عند ابن الأنباري هي: النقل، والقياس، واستصحاب الحال [4] ، وهذا الأخير من أضعف الأدلة عند ابن الأنباري [5] ، ولذا فإنه لم ير فيه كبير جدوى، فلم يطل الوقوف عنده.
أمَّا أصول النحو عند ابن جني، كما يرويها السيوطي، فهي: السماع، والقياس، والإجماع [6] ، فزاد الإجماع، ولم يذكر استصحاب الحال، فكأنه لم ير الاحتجاج به في العربية.
وسنتناول بالتحليل في هذا الفصل موقف ابن عصفور من القضايا التالية:
ـ السماع، وما يرتبط به من تأويل واستشهاد.
ـ القياس.
ـ الإجماع.
(1) ابن الأنباري، لمع الأدلة، ص 80.
(2) ابن الأنباري، لمع الأدلة، ص 80.
(3) ابن الأنباري، لمع الأدلة، ص 81.
(4) ابن الأنباري، لمع الأدلة، ص 81.
(5) ابن الأنباري، لمع الأدلة، ص 142.
(6) السيوطي، الاقتراح في علم أصول النحو، ص 4.