فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 369

وكذلك أيضا حُكي عنه أنه قال في تَنُّور أنّ وزنه تَفْعول من النار، وذلك باطل، إذ لو كان كذلك لكان تنوورا، والصواب أنه فَعُّول، من تركيب تاء ونون وراء، نحو تَنَر، وإنْ لم يُنطق به) [1] .

أمَّا الموضع الثاني الذي عرض فيه ابن عصفور لمذهب ثعلب، فقد زعم أبو العباس أنّ خُزْرًا جمع خنزير، فيعقِّب ابن عصفور على ذلك بقوله:

(وذلك فاسد، لأنه ليس قياس خنزير أنْ يُجمع على خُزْر، فما أمكن أنْ يُحمل على المطرد كان أولَى) [2] .

مما سبق يتضح لنا موقف ابن عصفور من المذهب الكوفي وأعلامه أنه موقف المخالف، الذي يُناقش المذاهب والأقوال، ليدفعها، ويرجح عليها أقوال المنافسين من البصريين.

كان الاتجاه البغدادي يعتمد على الاختيار من آراء البصريين والكوفيين، وإن كان الأخذ من البصريين أكثر، ولمّا كان أبو الحسن بن عصفور بصري المذهب، لذا فإنّ له تأييدا ظاهرا لبعض آراء البغداديين، وعلى وجه الخصوص تلك المسائل التي اعتمد فيها البغداديون على المذهب البصري، وإنْ جرى عليها بعض التعديل.

فهو يحتج بقول البغداديين في حذف السين من سوف [3] ، وإذا كان ابن عصفور وافق البغداديين في بعض الآراء، فإنّ ذلك لم يمنع من مخالفتهم، وردّ أقوالهم، فهو يرى أنّ سيّد، وميّت، وهيّن على وزن فَيْعِل بكسر العين، ويرى البغداديون أنها على وزن فيعَل بفتح العين، فيُعقِّب على ذلك بقوله:

(وزعم البغداديون أنّ سيّدا وميّتًا وأمثالهما، في الأصل على وزن فيعَل بفتح العين، والأصل سيَّد وميَّت، ثم غُيِّر على غير قياس، كما قالوا في النسب إلى البصرة بِصري، فكسروا الباء، والذي حملهم على ذلك أنه لم يوجد فَيْعِل في الصحيح مكسور العين، بل يكون مفتوحا، نحو صيرَف وسيقَل، وهذا الذي ذهبوا إليه فاسد، لأنه لا ينبغي أنْ يُحمل على الشذوذ ما أمكن، وأيضا فإنه لو كان كتغيير بِصري لم يطرد، فاطراده في مثل سيّد وميِّت وليِّن وهيِّن وبيِّن، دليل على بطلان ما ذهبوا إليه، فأمَّا مجيئه على فًيْعِل، مع أنّ الصحيح لم يجئ

(1) الممتع في التصريف، ص 30.

(2) الممتع في التصريف، ص 270.

(3) الممتع في التصريف، ص 628.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت