على ذلك، فليس بموجب لادعاء أنه في الأصل مفتوح العين، لأنّ المعتل قد ينفرد في كلامهم ببناء لا يوجد في الصحيح) [1] .
يُضاف إلى ذلك موقف ابن عصفور من أعلام الاتجاه البغدادي، المتمثل في ابن كيسان، وأبي علي الفارسي، وأبي الفتح عثمان بن جني، فهؤلاء الثلاثة ناقش ابن عصفور آراءهم في مواضع شتى من مصنفه، على حين لم ترد آراء تذكر في الممتع لسواهم من البغداديين أمثال القالي والزجاجي.
ابن عصفور وابن كيسان:
لقد احتجّ ابن عصفور في زيادة الميم من مخرق وتمخرق بقول ابن كيسان، فقال:
(وقد حُكي مَخْرَقَ، وتَمَخْرَقَ، وضعفهما ابن كيسان، والصحيح أنهما لم يثبتا في كلام العرب) [2] .
وقال ابن عصفور في إبدال الهاء من الواو في هناه: وأصله عند البصريين هناو [3] ، والوجه عندي أنها زائدة للوقف، لأنّ ذلك قد سُمِع له نظير في الشعر، وأيضا فإنّ ابن كيسان ـ رحمه الله ـ قد حكى في المختار [4] له، أنّ العرب تقول: يا هناه بفتح الهاء الواقعة بعد الألف، وكسرها وضمها [5] .
وإنْ كان ابن عصفور قد رجح رأي ابن كيسان في تضعيف بعض الألفاظ، وزيادة الهاء في هناه، فقد خالفه حين قال: إنّ ما كان على وزن فَعِل وفَعُل، لا يُدغم، فيقول ابن عصفور معقبا: (وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأنه إذا أدّى القياس إلى ضرب ما من الإعلال استعمل، ولم يلتفت إلى التباس إحدى البُنيتين بالأخرى، ألا ترى أنّ العرب قد قالت: مُختار في اسم الفاعل والمفعول، ولم يُلتفت إلى اللبس) [6] .
وهذه هي الثلاثة المواضع التي ورد لابن كيسان فيها ذكر في مصنف ابن عصفور.
ابن عصفور وأبو علي الفارسي:
لقد اعتمد ابن عصفور على أبي الفارسي في توجيه عدد غير قليل من توجيهات مسائل كتابه الممتع، ومن ذلك أنه يُرجح مذهب سيبويه على مذهب الأخفش في تخفيف مَسُوء وأمثاله، ويستدل في ترجيحه هذا على ما قاله الفارسي [7] .
(1) الممتع في التصريف، ص 499 ــ 500.
(2) الممتع في التصريف، ص 242.
(3) شرح شافية ابن الحاجب 3/ 225.
(4) المختار: كتاب في علل النحو لابن كيسان. معجم الأدباء 17/ 139.
(5) الممتع في التصريف، ص 402.
(6) الممتع في التصريف، ص 646.
(7) الممتع في التصريف، ص 460.