فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 369

يُراد بأصوات اللغة العربية حروفها، وهو مصطلح درج عليه علماء العربية، ويرجع استخدام كلمة الحرف بهذا المعنى الاصطلاحي إلى الخليل وسيبويه [1] ، وقد أدّى هذا الارتباط بين الكتابة العربية، والبحث الصوتي، إلى أنّ مصطلح الحروف كان يدل تارة على الصوت اللغوي المنطوق، وتارة على الخرف المدوّن المرئي، بمعنى آخر كان مصطلح الحرف يدل على الرمز المدون، وعلى نطقه دون تمييز بين الكتابة والصوت، وقد ظلّ هذا الخلط سمة سائدة في البحث الصوتي عند العرب على الرغم من وجود إشارات كثيرة تشهد بمعرفة بعضهم لطبيعة الصوت في اللغة العربية، فقد فرّق ابن جني [2] (ت: 392 هـ) ، وابن سينا [3] (ت: 428 هـ) بين الصوت والحرف، وأبانَ ما قدماه عن بصر بمواضع الاختلاف بينهما.

لقد استخدم ابن عصفور مصطلح الحرف؛ تعبيرا عن الرمز المكتوب، والصوت المسموع، فكان المصطلح الأساس، الذي بدأ به الأبواب الخاصة بالإدغام، هو مصطلح الحرف، ولم يُفرِّق بين الحرف والصوت، على نحو ما يُفرِّق الدرس الصوتي الحديث، فالحرف عنده يشمل ذلك كله.

ولقد وجد ابن عصفور في الحروف العربية منطلق تحليله للأصوات اللغوية، فالكتابة العربية بصورتها التي أُتيحت له تُدوِّن الصوت بصورة مطردة، تُدوِّن الحركات الطويلة على غالب الأحوال، ولكنها لا تدوِّن الحركات القصيرة، إلاّ على نحو اختياري.

ومهما يكن من أمر فليس ابن عصفور وحده الذي خلط بين الحرف والصوت، فقد ظلت الكتابة العربية منطلق الاهتمام الأول ببحث الأصوات اللغوية عند الخليل وسيبويه، ومَن جاء بعدهما من النحاة واللغويين، وعلماء القراءات العرب، وتابعهم كثير من العلماء الأوروبيين، فسلكوا المسلك نفسه، وظلوا كذلك إلى عهد قريب [4] .

(1) محمودة حجازي، قضايا في علم اللغة العربية، ص 92.

(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب 1/ 6.

(3) ابن سينا، أسباب حدوث الحروف، ص 10.

(4) إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت