فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 369

والأصوات الأصول عند ابن عصفور ـ التي قصد بها الأصوات الرئيسية وعدّها حروف المعجم ـ تسعة وعشرون حرفا، أوّلها الألف [1] ، وآخرها الياء [2] .

وقد لاحظ ابن عصفور أنّ هذه الرموز المدوَّنة لا تستوعب كل الأصوات، التي أراد بحثها، فهناك صور صوتية كثيرة لاحظها في نطق الحروف، وهنا ميّز ابن عصفور أصل حروف العربية من جانب، والفروع من الجانب الآخر، ويعني مصطلح الحروف عنده كل الصور النطقية، التي تختلف عن النطق الأساس المتعارف عليه لكل حرف من الحروف الأصول، ولكنّ المشكلة التي واجهت ابن عصفور في تفصيل القول في هذه الفروع، كانت في المقام الأول مشكلة التدوين، فلم تكن هناك أيّة طريقة لتدوين الجيم الشديدة مثلا؛ فضلا عن باقي الصور النطقية المختلفة، وقد تغلب ابن عصفور على هذه المشكلة عن طريق وصف الصوت وصفًا موجزا، كأنْ يقول: النون الخفيفة، أو أنْ يُقرِّب نطق الصوت بتشبيهه بصوت آخر، يشترك معه في إحدى الخصائص النطقية، كأنْ يقول على سبيل المثال: الجيم التي كالكاف، وهذا ما فعله ابن عصفور في وصف أكثر الأصوات، التي عدّها من الفروع.

لقد صنف ابن عصفور الفروع تصنيفا معياريا إلى مجموعتين، وصف المجموعة الأولى من هذه الفروع بأنها حسنة، ويؤخذ بها في قراءة القرآن الكريم، وفصيح الكلام [3] ، ومعنى هذا أنّ أصوات هذه المجموعة مقبولة اجتماعيا في نطق الفصحى، على نحو ما تظهر في قراءة القرآن الكريم، وفصيح الكلام العربي، وتضم مجموعة هذه الفروع عددا من الصور الصوتية المقيّدة، أي الصور الصوتية، التي تأتي مشروطة في سياق صوتي بعينه، كما وصف المجموعة الثانية من هذه الفروع أنها غير مستحسنة، ولا يؤخذ بها في قراءة القرآن، ولا في الشعر، ولا تكاد توجد إلاّ في لغة ضعيفة مرذولة [4] .

الصور الصوتية المُقيَّدة:

المقصود بهذا التعبير في علم اللغة الحديث، تلك الصور الصوتية، التي لا تأتي إلاّ في سياق بعينه [5] ، وقد ذكر ابن عصفور من الفروع عددا من الأصوات، التي يُمكن تصنيفها ضمن الصور الصوتية المقيدة، وهذه الأصوات هي:

ـ النون الخفيفة:

(1) أي الهمزة.

(2) الممتع في التصريف، ص 663، والمقرب 1/ 320.

(3) الممتع في التصريف، ص 665، والمقرب 1/ 320.

(4) الممتع في التصريف، ص 665، والمقرب 1/ 326.

(5) قضايا في علم اللغة العربية، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت