وهي النون الساكنة، إذا كان بعدها حرف من الحروف التي تخفى معه [1] ، وهذه النون قد ترد في بعض المظان باسم النون الخفيّة [2] ، وهي على ما أورد مكي بن أبي طالب [3] (ت: 437 هـ) تخفى في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف ما قبلها.
لقد ذكر ابن عصفور نطقا أساسيا للنون، يجعلها صوتا يُنطق بمشاركة التجويف الفمي، والتجويف الأنفي معا، كما ذكر أيضا صوتا آخر، أطلق عليه النون الخفيفة، وهذا الصوت يُنطق بمشاركة التجويف الأنفي وحده، وذلك بأن تُغلق اللهاة التجويف الفمي، فيدخل عمود الهواء إلى التجويف الأنفي، فيحدث ذلك الصوت الأنفي، المعروف قديما باسم الغنَّة، وهذه الصورة الصوتية لنطق النون مشروطة بأنْ تكون النون إلى جوار أيّ صوت صامت، عدا أصوات الحلق، ومعنى هذا أنّ للنون نطقين: نطق صريح أنفي إلى جوار أصوات الحلق، ونطق أنفي إلى جوار باقي أصوات العربية، والصوت الأخير هو المقصود بالنون الخفيفة عند ابن عصفور.
ـ الشين التي كالجيم، نحو أجدق في أشدق [4] :
ويوضح المثال الذي ذكره لهذا الصوت أنّ المقصود نطق الشين إلى جوار الأصوات المجهورة، فالشين في العربية الفصحى مهموس، ولا يُقابله إلاّ صوت مجهور على نحو مباشر، والجيم في العربية الفصحى صوت مجهور، فالمقصود إذن بالشين التي كالجيم نطق الشين نطقا مجهورا، ومثال ابن عصفور نطق الشين في كلمة أشدق بصوت هو الشين التي كالجيم، أي الشين ال جهورة، وعلى هذا يتلخص كلام ابن عصفور على النحو التالي في ضوء البحث الحديث: هناك صور صوتية مقيدة في نطق الشين، تنطق الشين مجهورة، على التماس مع الأصوات المجهورة، مثل الدال، وفي باقي الحالات تُنطق الشين مهموسة، وقد عدّ ابن عصفور هذا النطق مقبولا في قراءة القرآن الكريم، وفصيح الكلام، مما يُشير إلى كون هذه الصورة الصوتية ـ الشين التي كالجيم ـ موجودة في نطق العربية الفصيحة في عصر ابن عصفور.
ـ الصاد التي كالزاي، نحو مزدر في مصدر [5] :
إنّ السر في هذا النطق هو مجاورة الصاد، التي هي صوت مهموس للدال التي هي صوت مجهور، فتأثر الصوت الأول بالثاني، وأصبح مجهورا مثله، وحين تجهر بالصاد، تُصبح تلك الظاء المعروفة بين العوام في بلادنا، إذ ينطقون بالظاء غير لثوية.
(1) الممتع في التصريف، ص 665، والمقرب 1/ 320.
(2) تمام حسان، اللغة العربية معناها ومبناها، ص 53.
(3) مكي بن أبي طالب، الرعاية لتجويد القراءة، ص 74.
(4) الممتع في التصريف، ص 665، والمقرب 1/ 320.
(5) الممتع في التصريف، ص 665، والمقرب 1/ 320.