فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 369

وفي المثال الذي ذكره ابن عصفور نلحظ تأثر الصوت الأول بالثاني وإنْ لم يبلغ التأثّر حدّ فناء الصوت الأول في الصوت الثاني.

إنّ الفرق الأساسي بين الصاد والزاي أنّ الصاد مهموس، والزاي مجهور، ولذا فالمقصود من عبارة الصاد التي كالزاي، نطق الصاد نطقا مجهورا، فالصاد صوت مهموس مطبق، والزاي صوت مجهور غير مطبق، والجهر والإطباق صفتان سائدتان، تتغلبان على الهمس والانفتاح، ولذا فالمقصود بالصاد التي كالزاي، أنْ تحتفظ هذه الصاد بصفة الإطباق، وتُضيف إليها صفة الجهر، ويوضح مثال ابن عصفور لهذا الصوت أنه لم يكن يُنطق إلاّ إلى جوار صوت مجهور، وبعبارة أخرى، تنطق هذه الصورة الصوتية مشروطة بالجوار مع صوت مجهور، ففي مثال ابن عصفور لذلك (مَصْدَر) نجد الصاد ساكنة، أي على التماس مع الصوت التالي لها، وهو الدال، ولذا نُطِقت الصاد في هذا السياق مجهورة، لأنّ الدال مجهورة، وهذه هي الصاد التي كالزاي.

ولم يكن بمقدور ابن عصفور أنْ يدوِّن هذه الصورة الصوتية، لعدم وجود حرف في الخط العربي لتدوين هذه الصورة، وقد عدّ ابن عصفور الصاد التي كالزاي صوتا مقبولا في قراءة القرآن، وفصيح الكلام، وقد جاء في بعض الروايات أنّ ظاهرة إشمام الصاد الزاي، كانت شائعة في قبيلة طيء [1] .

ـ الهمزة المخففة [2] :

وصف ابن عصفور نطق الهمزة في العربية ولهجاتها في عصره بقوله: (وهي المجعولة بينها وبين الحرف الذي منه حركتها، وذلك جائز في كل همزة متحركة، تكون بعد ألف، أو بعد حركة، ما لم تكن مفتوحة مكسورا ما قبلها، فتبدل ياء، أو مضموما، فتبدل واوًا) [3] .

وقد أطلق سيبويه على هذه الصورة الصوتية (الهمزة التي بين بين) [4] ، ويظهر من قول ابن عصفور أنه يعني التحقيق والتخفيف، وأغلب الظن أنّ الهمزة التي بين بين عند سيبويه، وتخفيف الهمز يعكسان الظاهرة نفسها، والفرق بين تحقيق الهمزة وتخفيفها كبير، فالتحقيق يعني نطق الهمزة نتيجة إغلاق حنجري، ثم انفراج هذا الانغلاق.

(1) إبراهيم أنيس، في اللهجات العربية، ص 75.

(2) الممتع في التصريف، ص 665، والمقرب 1/ 320.

(3) المقرب 1/ 320.

(4) الكتاب 4/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت