فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 369

على هذا فالهمزة المحققة صوت صامت، لأنها صوت يُنطق بحدوث اعتراض في مجرى الهواء، أمَّا تخفيف الهمزة فيعني سقوط الهمزة، على نحو ما نجد في الكلمات التالية: رأس وراس، ذئب وذيب، رؤوس وروس، سماء وسما ....

والواقع أنّ لتسهيل الهمزة مراحل تنازلية، تبدأ بسقوطها من الكلام، ثم قلبها إلى حرف مد، ثم تسهيلها بما يُسمى بين بين، ولتحقيق الهمزة مراحل تصاعدية، تبدأ بالنطق بها النطق المألوف لنا، ثم يُنطق بها شبيهة بالعين [1] .

والمقصود عند ابن عصفور بتخفيف الهمزة، الهمز في وسط الكلمة، وفي آخرها، أمَّا الهمزة في أوَّل الكلمة فوجودها ضروري، لأنّ الكلمة العربية تبدأ دائما بصوت صامت، ولا يجوز أنْ تبدأ بحركة، ومن ثم وجب الاحتفاظ بالهمزة في أوَّل الكلمة.

لقد مالت الهمزة إلى التسهيل في اللهجات الحضرية، ومالت إلى التحقيق في اللهجات البدوية، لذا فقد كان تحقيق الهمزة قديما سمة مميزة للعربية الفصحى من جانب، وللهجة تميم في وسط وشرق الجزيرة العربية من الجانب الآخر، أمَّا تخفيف الهمزة فقد كان في الحجاز، وغرب الجزيرة العربية.

وحيث أنّ تحقيق الهمزة من سمات اللغة العربية الأدبية النموذجية، واللغة العربية النموذجية هذه، اتخذت معظم صفاتها من البيئة الحجازية، فإنّ هذا هو الذي دفع عيسى بن عمر الثقفي (ت:149 هـ) إلى القول: (لا آخذ من قول تميم إلاّ النبر) [2] ، أي: تحقيق الهمزة.

لقد جعل ابن عصفور نطق الهمزة الخفيفة صوتا مقبولا في قراءة القرآن الكريم، وفصيح الكلام، ويتفق هذا القول مع ما جاء في كتب القراءات من تخفيف الهمزة عند القراء الحجازيين، ومَن أخذ عنهم، وتكاد تجمع الروايات على أنّ التزام الهمز وتحقيقه من خصائص قبيلة تميم، في حين أنّ الحجازيين يتخلصون منها بحذفها، أو تسهيلها، أو قلبها إلى حرف مدّ، وقد اشتُهِر تخفيف الهمز عن ورش القارئ المصري، الذي تعلّم في المدينة.

ـ ألف التفخيم:

والتفخيم هو إشباع صوت الحرف، وقيل: تسمين الحرف [3] ، وهو عكس الترقيق، والمقصود بألف الترخيم عند ابن عصفور أنه الألف التي يُنحى بها نحو الواو [4] .

ـ ألف الإمالة:

(1) في اللهجات العربية، ص 78.

(2) في اللهجات العربية، ص 78.

(3) ابن أم قاسم المرادي، الواضحة في تجويد الفاتحة، ص 40.

(4) الممتع في التصريف، ص 665، والمقرب 1/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت