وشروح القصائد، والدواوين الشعرية، ومقامات الحريري، وفي ذلك العصر أيضا ظهر الاهتمام بكتب التفسير، التي تُعنى باللغة [1] .
إنّ تباعد الشقة بين الأندلس والعراق موطن النحو، قضى عليها أنْ تتأخر بعض الوقت على اقتفائها العراق في مزاولته، فكانت عناية الولاة ـ من قِبَل بني أمية، منذ فتحه سنة (93 هـ) ـ منصرفة إلى إخضاع البلاد للخلافة، ولمّا استقل بنو أمية بالأندلس، على يد عبد الرحمن الداخل، سنة (138 هـ) ، وتوطد فيها المُلك له، ولعقبه من بعده، استقبلت الأندلس عهدا جديدا، وبدأت الحركة العلمية فيه.
لقد حاول عبد الرحمن الداخل أنْ يأخذ بأسباب تقوية دولته، على غرار الدولة في المشرق؛ محاولا أنْ ينهض بالناحية الثقافية؛ حتى يُضيء جنبات دولته بنور المعرفة، فتكون من دواعي بناء هذه الدولة، فنشطت حركة اتصال الأندلس بالمشرق؛ لطلب العلم، فلا نكاد نمضي في عصر بني أمية (138 ـ 422 هـ) حتى تنشأ طبقة كبيرة من المؤدبين، الذين كانوا يُعلمون الشباب في قرطبة، وغيرها من حواضر الأندلس مبادئ العربية، عن طريق مدارسة النصوص والأشعار، يدفعهم إلى ذلك حفاظهم على القرآن الكريم، وسماع لغته وتلاوته، وبذلك كان أكثرهم من قُرّاء القرآن الكريم، وكان كثير منهم يرحلون إلى المشرق، فيتلقون هذه القراءات، ومن ثَمّ الرواية الأدبية واللغوية؛ للاستعانة بهما على تحقيق ما يحرصون عليه، وعند عودتهم إلى بلادهم، كانوا يتصدرون مجالس العِلم، فيرسمون للناس القراءات بجميع شاراتها، كما يرسمون لهم العربية بمقوماتها اللغوية، فلا عجب ـ والحال هذه ـ إذا رأينا مشهوري هؤلاء المؤدبين، يعنون بالتأليف في القراءات، فقد أورد الزبيدي في ترجمته لأبي موسى الهواري أنّ له كتابا في القراءات [2] ، كما أورد في ترجمته للغازي بن قيس، أنه أول من أدخل قراءة نافع بن أبي نعيم إلى الأندلس [3] .
(1) الدراسات اللغوية في الأندلس، ص 200.
(2) طبقات الزبيدي، ص 253.
(3) طبقات الزبيدي، ص 254.