فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 369

هذه صفات أصوات العربية الأصول عند ابن عصفور، وقد تبيّن لنا فيما أوردناه، وفرة ما قدمه البحث الصوتي عنده، على الرغم من إغفاله بعض الصفات، التي أوردها غيره، كالتفخيم والترقيق، والتفخيم هو إشباع صوت الحرف، وقيل تسمين الحرف، والترقيق إنحافه، والحروف بالنسبة للتفخيم على النحو التالي:

ـ مفخم مطلقا: وهو حروف الإطباق، الصاد، والضاد، والطاء، والظاء.

ـ مرقق مطلقا: وهو سائر الحروف، إلاّ الراء واللام.

ـ ما أصله التفخيم، وقد يُرقق، وهو الراء.

ـ ما أصله الترقيق، وقد يُفخم، وهو اللام.

ومن الصفات التي أغفلها ابن عصفور أيضا: التفشي، وهو صفة الشين، والصفير، وهو صفة للصاد والزاي والسين، والهاوي، وهو صفة الألف.

وما قدمه ابن عصفور بهذا الصدد، لا يختلف كثيرا عما عرفه البحث الحديث في علم الأصوات، مع اختلاف الوسائل.

بعد معالجة البحث الصوتي عند ابن عصفور، واستكناه موقفه فيما يُماثله عند المحدثين، نرغب في إجمال ما خلصنا إليه فيه، ليُستبان أثره، وليعرف قدره، ومن ثم نقف عند أهم ملامح المنهج الصوتي عنده.

لقد تناول ابن عصفور الأصوات في مُصنفين من مؤلفاته، التي وقفنا عليها، هما: كتاب المقرب، وكتاب الممتع في التصريف، فقد تطرق في المقرب إلى الأصوات ومخارجها، وتكاد تكون المادة في هذا الكتاب شبيهة بما أورده في الممتع، ولكن العرض أكثر اختصارا، والأمثلة مختلفة أحيانا، مع الاستغناء عن التفصيلات والمناقشات والتعليلات، كما أضاف في المقرب مادة مفصلة في الإمالة، ولكنه لم يستوف الحروف باعتبار صفاتها.

والمادة الصوتية في الممتع قيِّمة، فقد عرض ابن عصفور للأصوات، ومخارجها، وصفاتها، وجعل حديثه عنها مقدمة لدراسة الإدغام، فعرَّف الصوت وطبيعته، وغير قليل من خصائصه العامة، وأثره السمعي مما له علاقة بعلم الصوت السمعي في عصرنا الحاضر، وتشير دراسة ابن عصفور الصوتية إلى معرفة غير قليلة بمكونات جهاز النطق، ومخارج الأصوات، فعرف من خلال الموقعية ما طرأ من تبديل في الكلمة أو ما جاورها، فعرف المستحسن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت