أمَّا الحروف الأخرى، غير الستة المذكورة، فهي المصمتة، وقد جعل ابن عصفور هذا المعنى ضابطا من ضوابط معرفة الدخبل في كلام العرب، إلاّ في القليل النادر، حيث شذّت بعض الكلمات، إذ اللغة لا تعرف الاطراد المطلق، في عنايتها بالأصوات.
ـ المستطيل وغير المستطيل:
الاستطالة صفة الضاد، لأنها استطالت في مخرجها [1] ، وغير المستطيل ما عداها، وقد عُدّ صوت الضاد مستطيلا لامتداده، من أوَّل حافة اللسان؛ حتى اتصل بمخرج اللام، لِما فيه من القوة، والجهر، والإطباق، والاستعلاء؛ حتى استطال مخرجه، والاستطالة تعني جانبية صوت الضاد [2] .
ـ المنحرف وغير المنحرف:
الانحراف عند ابن عصفور صفة اللام، وما عداها ليس بمنحرف [3] ، وسُمي مُنحرفا؛ لانحراف اللسان معه [4] .
وقال بعضهم: وُصِفت اللام بالانحراف، لأنها انحرفت عن مخرجها إلى مخرج غيرها، ومن صفتها إلى صفة غيرها، وقال آخرون: بل سُميت بذلك؛ لأنها شاركت أكثر الحروف في مخارجها، وقيل: هي من الحروف الرخوة، لكنها انحرف اللسان بها مع الصوت إلى الشدة [5] .
وزاد الكوفيون صوت الراء، فالراء واللام عندهم صوتا الانحراف، قالوا: لانحرافهما عن مخرج النون [6] .
واللام في البحث الصوتي الحديث صوت لثوي، يتم نطقه باتصال طرف اللسان باللثة، وارتفاع الطبق الذي يؤدي إلى إغلاق المجرى الأنفي، عن طريق اتصاله بالجدار الخلفي للحلق.
والانحراف في البحث الصوتي الحديث، هو خروج الهواء من أحد جانبي اللسان، أو كليهما معا [7] .
ـ الأغن وغير الأغن:
الأغن صوت الميم والنون، والغنة صوت في الخياشيم، وما عدا ذلك فليس بأغن [8] .
(1) الممتع في التصريف، ص 678.
(2) خليل العطية، في البحث الصوتي عند العرب، ص 61.
(3) الممتع في التصريف، ص 678.
(4) خليل العطية، في البحث الصوتي عند العرب، ص 59.
(5) همع الهوامع 6/ 298.
(6) همع الهوامع 6/ 298.
(7) خليل العطية، في البحث الصوتي عند العرب، ص 60.
(8) الممتع في التصريف، ص 678.