وقد سُمي النوعان بالأصوات الذلقية، لأنها يُعتمد عليها بذلق اللسان، وهو صدره وطرفه [1] ، وما عدا هذه الستة فهو المصمت، وسُميت كذلك لأنها (صُمِت على أنْ تُبنى منه كلمة رباعية أو خماسية) [2] ، يقول ابن عصفور:
وفي الحروف الذلقية سر طريف، يُنتفَع به في اللغة، وذلك أنك متى رأيت اسما رباعيا، أو خماسيا، غير ذي زوائد، فلا بدّ فيه من حرف منها، أو حرفين أو ثلاثة، فمتى وجدت كلمة رباعية أو خماسية معراة من حروف الذلاقة، فاقض بأنه دخيل في كلام العرب، وليس منه، إلاّ في القليل النادر، ولذلك سُمِّي ما عدا هذه الحروف مصمتا، أي صُمِت من أنْ تُبنى منه كلمة رباعية أو خماسية [3] .
لقد ذكر ابن عصفور أنّ هذه الحروف سُمِّيت بحروف الذلاقة، لأنه يُعتمد عليها بذلق اللسان، وهو صدره وطرفه، وواضح أنّ ثلاثة منها يُعتمد عليها حقا بطرف اللسان، وهي: الراء والميم والنون، أمَّا الثلاثة الباقية فهي حروف شفوية، لا شأن لطرف اللسان على الإطلاق في إخراجها [4] ، ويبعد عندنا أنْ يكون ابن عصفور قد غفل عن هذا، ونرى أنه أراد التغليب، فكأنهم حين وجدوا اللام والراء والنون من طرف اللسان، جعلوا الاسم لها، وضموا إليها الفاء والميم والباء، أمَّا لِما غلَّبوا ذلق اللسان على الشفة في التسمية، فيبدوا لنا أنّ معنى الذلاقة في الأصل، هو الذي دعا إلى ذلك، فقد جاء في لسان العرب:
(إنما سُميت هذه الحروف ذلقا، لأنّ الذلاقة في النطق إنما هي بطرف أسلة اللسان والشفتين، وهما مدرجتا هذه الحروف الستة) [5] .
وقد ذكر بعض المحدثين أنّ معنى الذلاقة في هذه الحروف، لا يُراد به سوى المعنى الشائع لهذه الكلمة، وهو القدرة على الانطلاق في الكلام بالعربية، دون تعثر، أو تلعثم [6] .
وهذا الذي ذكره إبراهيم أنيس، لم يذكر من أين أخذه [7] .
(1) الممتع في التصريف، ص 676.
(2) الممتع في التصريف، ص 677.
(3) الممتع في التصريف، ص 677.
(4) السعران، علم اللغة، ص 167، 184، 190.
(5) لسان العرب 10/ 110 (ذلق) .
(6) إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، ص 110.
(7) جاء في تاج العروس 25/ 322 (ذقذق) : ذَلَقَ اللِّسان، كنصرَ وفَرِحَ، وكَرُمَ فهو ذَلِيقٌ، وذَلْقٌ بالفتح وذُلُق كصُرَدٍ وعُنُقَّ، أَي: مُنْطلَقٍ حَديدٌ فهي أَربعُ لغات: لسانٌ ذَليقٌ طَلِيقٌ، وذَلْقٌ طَلْقٌ بالفتح فيهما، وذُلقٌ طُلْقٌ، مثالُ عُنُقٍ، وذُلَقٌ طُلْقٌ، مثال صُردٍ، ذَكَرَهُنَ ابنُ الأَعرابِيَ، ويُقال: أَلْسِنَةٌ ذُلْقٌ طُلْقٌ بالضمِّ، وقِيل: بَلِيغٌ بَيَنُ الذَّلاقَةِ مصدَرُ ذَلُقَ، ككرُمَ. والذَّلَق مُحَرَّكَةً مصدر ذَلِقَ كَفِرحَ، وفي الحَدِيثِ: إَذا كانَ يومُ القِيامَةِ جاءَتِ الرَّحِمُ، فتَكلمَتْ بلسانٍ ذَلْقٍ طَلْقٍ ويُروى: بأَلْسنَةِ طلْقٍ ذُلْقٍ تَقُول: اللَّهُمَّ صِل مَن وَصَلَنِي، واقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وقال الكِسائِيُّ: لِسان طُلَقٌ ذُلَقٌ كما جاءَ في الحديثِ إِنّه فصِيحٌ بَلِيغٌ، ذُلَق، على وَزْنِ صُرَد ويقّالُ: طُلُقٌ ذُلُقٌ، وطَلْقٌ ذَلْقٌ، وطَلِيَق ذَلِيقٌ، ويُرادُ بالجَمِيع المَضاءُ والنَّفاذُ.