وأمَّا حروف القسم الثالث، عدا الهمزة، التي جمعت بين الجهر والشدة، على رأيه، فإنها مجهورة جميعا، إلاّ أنّ الغين منها حرف رخو، والبقية بين الشدة والرخاوة.
وعلى هذا يكون ابن عصفور قد ترك إظهار صوت في الوقف، مع حرف مجهور شديد، هو الهمزة، وحرف مجهور رخو، هو الغين، وأربعة أحرف مجهورة، ولكنها بين الشدة والرخاوة، وهي: العين واللام والميم والنون.
وقد علل بعض المحدثين اختصاص هذه الحروف بالقلقلة، لكونها جمعت بين صفتين، هما: الجهر والشدة [1] .
وتقسم القلقلة عند علماء التجويد إلى قلقلة كبرى، وهي الحاصلة في نهاية الكلمة المنتهية بأحد الأصوات الخمسة المذكورة، وقلقلة صغرى، وهي الحاصلة عند وجود أحد هذه الأصوات في وسط الكلمة.
والملاحظ أنّ ابن عصفور لم يذكر ما عبر عنه علماء التجويد بالقلقلة الصغرى، بل إنه نصّ على ذهاب الصوت، الذي يُسمع في الوقف عند الوصل، (وجميع الحروف التي يُسمع في الوقف عليها صوت، متى وصلت زال ذلك الصوت) [2] .
ـ المهتون وغير المهتون:
الهتّ في اللغة عصر الصوت [3] ، والمهتون صفة الهمزة، وأقدم مَن اصطلح عليه الخليل بن أحمد [4] ، وعدّه ابن عصفور صفة الهاء، وذلك لِما فيه من الضعف والخفاء، وما عدا الهاء فليس بمهتون عند ابن عصفور [5] .
ـ الذلاقة والإصمات:
وهذا التقسيم تفرّد به العلماء العرب، ولا يعرفه المحدثون [6] ، والذلاقة في الأصوات اسم يندرج تحته نوعان من الأصوات:
الأوَّل ...: شفوي مخرجه الشفة، لأصوات الفاء، والميم، والباء.
والثاني: ذلقي، ويشمل أصوات الراء والنون واللام.
(1) كانتينو، دروس في علم أصوات العربية، ص 37،ة السعران، علم اللغة، ص 174 ..
(2) الممتع في التصريف، ص 676.
(3) لسان العرب 2/ 103 (هتت) .
(4) خليل العطية، في البحث الصوتي عند العرب، ص 61.
(5) الممتع في التصريف، ص 676.
(6) خليل العطية، في البحث الصوتي عند العرب، ص 52.