فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 369

على اسمية الكاف [1] : (وهذا كله لا حجة فيه، لأنه شعر، والكاف عندنا قد تكون اسما في الشعر) .

يستشهد ابن عصفور بما نُقل عن العرب الفصحاء، وما حُكي عنهم، وهذا المنقول قد يكون أمثالا، يتداولها الناس، أو حكايات عن أعراب فصحاء، ويتوقف ابن عصفور كثيرا عند هذا الذي يُحكى عن العرب، مما يُخالف القياس، فيقصره على السماع، ولا يُجيز القياس عليه، لأنه يراه من نادر الكلام، أو من الشاذ.

فمما استشهد به على النصب بأنْ مقدرة، ما حُكي على العرب من قولهم: (مُره يحفرَها) [2] و (لا بُدّ من تَتْبَعَها) و (خُذْ اللصََّ قبلَ يأخُذَكَ) ، أي: مُره لأنْ يحفرَها، وأنْ تَتْبَعَها، وأنْ يأخُذَكَ، ويرى ابن عصفور أنّ هذا من النادر، الذي لا يُقاس عليه؛ لأنّ أنْ تُقدّر في مواضع معينة، لا يصح تجاوزها، ولا يجوز ذلك في سعة الكلام [3] .

ومن الأمثال التي استشهد بها قولهم: (عَسى الغُوَيْرُ أبْؤُسًا) [4] ، والأسماء لا تقع موقع خبر عسى، وإنْ كان ذلك هو الأصل، كما هو الحال في الشاهد المذكور، إلاّ أنّ ذلك عند ابن عصفور شاذ، يُحفظ ولا يُقاس عليه [5] .

وفي جواز الفصل بين فعل التعجب ومعموله بالظرف والمجرور، استشهد بما حُكي عن العرب من قولهم: (ما أحسنَ بالرجلِ أنْ يصدقَ) [6] ، وقول عمرو بن معدي كرب: (للهِ دّرُّ بني مُجاشع ما أحسنّ في الهيجاء لقاءَها) .

(1) شرح الجمل 1/ 479.

(2) يرى ابن عصفور في هذه الأمثلة أنها من النادر أو من الشاذ، والصحيح ــ فيما نرى ــ جواز ذلك، ففي مره يحفرَها يجوز الجزم على جعله جوابا للأمر، لأنّ المعنى إنْ تأمره يحفرها، وهو أجود الوجوه، ويجوز الرفع على الاستئناف، كأنه قال: مره فهو يحفرُها، ويجوز النصب على إضمار أنْ، كأنه قال: مره أنْ يحفرَها، ومنه قول طرفة بن العبد:

أَلا أَيُّهَذا اللائِمي أَحضُرَ الوَغى ... وَأَن أَشهَدَ اللَذّاتِ هَل أَنتَ مُخلِدي.

(3) شرح الجمل 1/ 112، والمقرب 1/ 170، وضرائر الشعر، ص 151.

(4) الغُوَيْر: تصغير غَارٍ والأبؤس: جمع بُؤْس وهو الشدة. وأصل هذا المثل فيما يُقَال من قول الزبَّاء حين قَالت لقومها عند رجوع قَصير من العراقَ ومعه الرجال وبات بالغُوَير على طريقه: عَسَى الغُويرُ أبؤسا، أي لعل الشرَّ يأتيكم من قبل الغار. وجاء رجل إلى عمر رضي الله عنه يحمل لَقِيطًا فَقَال عمر: عسى الغوير أبؤسا، قَال ابن الأعرابي: إنما عَرَّض بالرجل أي لعلك صاحب هذا اللقيط قَال: ونصب أبؤسا على معنى عسى الغوير يصير أبؤسا، ويجوز أن يقدَّر عسى الغوير أن يكون أبؤسا، وقَال أبو علي: جعل عسى بمعنى كان ونزلهُ منزلته، يضرب للرجل يُقَال له: لعلَّ الشرَّ جاء من قبلك. الميداني، مجمع الأمثال، المثل رقم (2435) .

(5) المقرب 1/ 99، وضرائر الشعر، ص 266.

(6) شرح الجمل 1/ 587، والمقرب 1/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت