ولا تذكر مظان ترجمته شيئًا عن حقيقة نسبته إلى حضرموت، غير أننا نعلم أن جيوش فتح الأندلس الذين استقروا فيها، كانوا من اليمنية [1] ، وكانت الكتلة اليمنية غالبة في نواحي اشبيلية [2] ، ويذكر ابن حزم أن بني عصفور الأشبيليين من بني خلدون، أسلاف المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون [3] ، ومعلوم أن أسرة ابن خلدون كانت حضرمية الأصل، دخل جدّها الأعلى إلى الأندلس [4] ، ونشأ بنوه في قرمونة أولًا، ثم انتقلوا إلى أشبيلية، وترعرعوا فيها.
أمّا نسبته إلى أشبيلية، فهي البلد التي تنسم فيها أول أنسام الحياة، وهي مسقط رأسه، ومدرج صباه، لهذا وذاك فصاحبنا حضرمي الأصل من اليمن [5] ، أشبيلي المولد والنشأة.
لم تعن أسرة ابن عصفور بتسجيل اليوم الذي ولد فيه طفلها، فظل هذا اليوم مجهولًا لدى مؤرخيه، ولكنّ ابن عصفور كما يروي عنه أبو العباس الكتاني يقول [6] :
(يغلب على ضني أنني ولدت عام السيل الكبير بأشبيلية) .
وقد كان مجيء السيل الكبير على أشبيلية في أواخر جمادى الآخرة، سنة (579 هـ) ، على ما حكاه أبو العباس الكتاني [7] ، وقد أجمع المؤرخون لابن عصفور أنَّ مولده كان في سنة (597 هـ) [8] .
أمّا من حيث المكان، فلا خلاف أن مولده كان في أشبيلية [9] ، ويحدثنا التاريخ أن أشبيلية كانت يومذاك قاعدة للموحدين في بلاد الأندلس، كما كانت من أشهر حواضر الأندلس، حيث ازدهرت فيها الحياة العلمية والفكرية أيما ازدهار، فغدت مركزًا عظيمًا من مراكز الإشعاع الثقافي، وموطنًا يلتقي فيه كبار العلماء والمفكرين.
(1) البير حبيب مطلق، الحركة اللغوية في الأندلس ص 20 - 21.
(2) الحركة اللغوية في الأندلس، ص 23.
(3) جمهرة أنساب العرب ص 460 - 461.
(4) ساطع الحصري، دراسات عن مقدمة ابن خلدون ص 47.
(5) با مطرف، الجامع 3/ 99
(6) ملء العيبة 6/ل 90 - 91
(7) ملء العيبة 6/ل 90 - 910، وانظر: الحميري، الروض المعطار ص 59 0
(8) الذيل والتكملة 5/ 414، فوات الوفيات 2/ 185، بغية الوعاة 2/ 210، شذرات الذهب 5/ 230، السنوسي، مسامرات الظريف 1/ 104، الزركلي، الأعلام 5/ 179، تراجم المؤلفين التونسيين 3/ 391، محمد مخلوف، شجرة النور الزكية ص 197
(9) الذيل والتكملة 5/ 414، مسامرات الظريف 1/ 104، الأعلام 5/ 179، تراجم المؤلفين التونسيين 3/ 391 0