الأصوات، وأجازها في قراءة القرآن الكريم، وفصيح الكلام، كما عرف أصواتا أخرى، شأنها عنده شأن الأصوات الأخرى، ولكنه أعرض عنها.
وفي صفات الأصوات عرف ابن عصفور الجهر والهمس، ولصيق صلتها بالرنين، وشدة الصوت، وتمكنه في حالة الجهر، وخلافهما الهمس، وإنْ استبان في تعريف الشدة والرخاوة اختلاط وتداخل، فقد اعتمد على سيبويه اعتمادا كليا في كثير من تعاريفه ومصطلحاته ـ إنْ لم نقل في معظمها ـ إلاّ أنّ النتائج التي توصّل إليها، كانت نافعة في مجملها.
وفي الصفات الخاصة، درس ما لم يعرفه البحث الصوتي الحديث، مع اختلاف الوسائل، واهتدى بالنطق الذاتي إلى ما اهتدى إليه المحدثون، بوسائل العلم والمختبرات الصوتية، ومعاملها التقنية الباذخة من بعد.
أمَّا ملامح منهجه الصوتي، فيمكن أنْ نجملها بالآتي:
ـ إنّ ابن عصفور في دراسته للأصوات مُقلِّد لا مجدد، فالمادة الصوتية عنده قيّمة، ولكنها لا تخرج من أنْ تكون جمعا وتنسيقا لِما أورده السابقون، وهو كثير الالتزام بما أورده سيبويه، فالعبارة هي العبارة، وحتى الغموض هو الغموض، فموقفه من المسائل الصوتية ليس فيه ما يُشير إلى مظاهر استقلال في نظرته للأصوات، ولم نعثر على ما يكشف لنا عن تجديده في تفسير الظواهر الصوتية، فهو دارس للأصوات، متمثل لموروثها، لا مجددا فيها.
ولا يعني ذلك أنّ ابن عصفور لم يزد على ما وضعه سيبويه، ففي مجموعة الأصوات التي لم تكن مقبولة على مستوى العربية الفصحى، لم يُحدد سيبويه في هذه الأصوات ما إذا كانت قاصرة على الكلمات العربية في اللغات الأجنبية، دون الكلمات الأصلية في العربية، أو أنها كانت توجد في الكلمات الأصلية كذلك، ولم يذكر سيبويه أيضا ما إذا كانت هذه الأصوات لحنا، مما أصاب ألسنة العرب، بسبب مخالطتهم الموالي، أو أنها وردت على ألسنة الموالي فقط، كما أنّ سيبويه لم يأت بمثال لأيّ صوت من هذه الأصوات، إلاّ أنّ ابن عصفور قد أوضح ذلك كله، ومثّل لكل صوت من هذه الأصوات.
ومما خالف فيه ابن عصفور سيبويه، أنّ الأخير أطلق على الواو والياء اسم الحروف اللينة [1] ، ولكنَّا لا نجد هذه التسمية عند ابن عصفور، كما أطلق سيبويه على حرف الألف اسم الحرف الهاوي [2] ، ولا نجد هذه التسمية عند ابن عصفور كذلك، وعندما تحدث ابن عصفور عن هذه الحروف، صنّفها بأنها بين الشديدة والرخوة.
(1) الكتاب 4/ 435.
(2) الكتاب 4/ 435.