فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 369

بها تلك الأصوات، أو تحتكّ بها، أو تُحصر عندها، وقد استفاد العلماء في ذلك من أجهزة الصوت شديدة الحساسية، ومأمونة النتائج، صحيحة الأحكام، ومن علم تشريح الأعضاء ما لم يكن مُيسّرا لعلمائنا القدامى، ومنهم ابن عصفور.

لقد أدّى هذا الفارق في وسائل العلم إلى ظهور فوارق في الكلام على مخارج الحروف وصفاتها بين الفريقين، ولكنها فوارق قليلة.

إنّ أعضاء النطق عند المحدثين تنحصر في: القصبة الهوائية، والحنجرة، والوترين، والحلق، واللسان، والحنك الأعلى، والفراغ الأنفي، والشفتين، والأسنان [1] .

أمَّا أعضاء النطق عند القدامى، فهي: الحلق، واللسان، والحنك الأعلى، والخياشيم، والشفتان، والأسنان [2] .

ويُلاحظ أنّ كلمة الحلق عند القدامى غيرها عند المحدثين، فهي تشمل عند أولئك موضع الوترين الصوتيين من الحنجرة أيضا، ولا تقتصر على الفراغ الذي بين الحنجرة والفم، فالبروز الذي يلتقي عنده الوتران الصوتيان داخل عندهم في الحلق، الذي هو موضع الوترين، فعلى هذا ينبغي أنْ نفهم من كلمة الحلق عند القدامى المنطقة المشتملة على أقصى الحنك والحنجرة، والفراغ الذي بينهما، ذلك الفراغ الذي اصطُلِح على تسميته وحده عند المحدثين بالحلق [3] .

كما يُلاحظ أنّ أهم فرق بين القدامى والمحدثين ـ سوى المراد بلفظ الحلق ـ هو إغفال القدامى دور الوترين الصوتيين، بل إغفال ذكرهما أساسا، وقد أدّى ذلك إلى اختلاف بين الفريقين في صفات بعض الحروف بين الهمس والجهر.

وفي هذا الفصل سنعرض جهود ابن عصفور في الدراسات الصوتية، في ضوء ما توصل إليه علم اللغة الحديث.

(1) محمد الأنطاكي، الوجيز في فقه اللغة، ص 152 ــ 155، ومحمد المبارك، فقه اللغو وخصائص العربية، ص 44.

(2) الكتاب 4/ 433.

(3) حسام النعيمي، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ص 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت