فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 369

وقد تناول ابن عصفور عددا من مسائل الفراء، فوصف مذهب الفراء فيها بأنه فاسد، أو باطل، وتبلغ هذه المسائل إحدى عشرة مسألة، ومن ذلك: ما ذهب إليه الفراء من أنّ الأصل في سيِّد هو سَوِيْد، على وزن فَعِيْل، ثم قُلب فأدغم، فيُعقب ابن عصفور بقوله:

(وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأنّ القلب ليس بقياس، وأيضا فإنه لم يجئ على الأصل في موضع، ولو كان الأمر كما ذكر، لسمع سَوِيْد ومَوِيْت، وأيضا فإنّ فعيلا لا يُحفظ مما عينه ياء ولامه حرف صحة) [1] .

وهكذا يتناول ابن عصفور مذهب الفراء بالنقد من عدة وجوه، ليُظهر فساده من جميع جوانبه، وهذا ما نلمسه في جميع مسائل الفراء، التي ذكرها ابن عصفور [2] .

وقد رجح ابن عصفور رأي الفراء في مسألتين اثنتين فقط، كانت المسألة الأولى هي قول الفراء: (لا يُلتفت إلى ما رواه البصريون من قولهم إصْبُع، فإنا بحثنا عنها فلم نجدها) [3] .

أمَّا المسألة الثانية فهي ما قاله الفراء في مؤق، حيث قال ابن عصفور: (فالذي يجب أنْ يُحمل عليه عندي ما ذهب إليه الفراء من أنه مفعل، مما لامه ياء وشذّوا فيه، لأنّ الفعل من المعتل اللام مفتوح العين) [4] .

أمَّا المواضع الأخرى التي ذكر فيها ابن عصفور الفراء، فلا يعدو كونها مواضع استشهد فيها ابن عصفور بما أنشده الفراء عن الأعراب، فبابها الرواية والسماع، وقد سبق أنْ بيّنا موقف ابن عصفور من السماع، فقد كان يعتدّ به أيما اعتداد.

ابن عصفور وثعلب:

لم يسلم أبو العباس ثعلب من نقد ابن عصفور، بيد أنّ معظم المواضع التي ذكر فيها اسمه، كانت من قبيل الرواية والاستشهاد، أمَّا الموضوعان اللذان ورد فيهما ذكر ثعلب، فكان الموضع الأوَّل في معرض تتبع ابن عصفور لسقطات بعض علماء التصريف، حيث يقول:

(ونحو من ذلك ما يُحكى عن أبي العباس ثعلب من أنه جعل اسكفَّة [5] الباب من استكفَّ، أي اجتمع، وذلك فاسد، لأنّ استكفّ استفعل، وسينه زائدة، واسكفّة افعلّة، وسينه أصلية، إذ لو كانت زائدة لكان وزنه اسفُعْلَة، وذلك بناء غير موجود في أبنية كلامهم،

(1) الممتع في التصريف، ص 501.

(2) الممتع في التصريف، ص 226، 435، 500، 501، 503، 513، 515، 564، 583، 621.

(3) الممتع في التصريف، ص 76.

(4) الممتع في التصريف، ص 93.

(5) اسكفّة الباب: هي الخشبة التي يوطأ عليها، وقيل هي العتبة العليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت