فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 369

إنّ منهج ابن عصفور في نقد الروايات كان واضحا، فقد كان يُصدّر نقده بقوله: وذلك فاسد، أو وذلك باطل، ثم يأخذ في ذكر الأسباب المؤدية إلى حكمه على هذا المذهب بأنه فاسد أو باطل، ويُكثر خلال ذلك من الشواهد التي تؤيّد صحة دعواه، وهناك مسألتان أوردهما ابن عصفور للكسائي، ولم يعقب عليهما بعبارته المشهورة، على الرغم من أنه خالف الكسائي فيهما.

ففي باب الثلاثي المزيد بحرفين، يرى ابن عصفور أن! تِفعال لم يجئ إلاّ اسما، ولكن الكسائي يرى أنه قد يجيء صفة بالهاء، فيُعقب ابن عصفور على رأي الكسائي بقوله: (وذلك قليل، وقد يمكن أنْ يكون من قبيل ما وُصِف به، وهو اسم في الأصل) [1] .

ويرى ابن عصفور أنّ فَعُل لا يخلو أنْ يكون للمغالبة، أو لا يكون، فإنْ كان للمغالبة، فإنّ مضارعه أبدا على يفعُل بضم العين، هذا إذا لم يكن معتل العين أو اللام بالياء، أو معتل الفاء بالواو، فإن كان كذلك، لزم المضارع يفعِل بكسر العين، وزعم الكسائي أنه يجيء على أَفعَل بفتح العين، إذا كان عينه حرف حلق [2] .

وفي مسألة الميزان الصرفي يذكر ابن عصفور رأي الكسائي، بعد أنْ يذكر رأي الكوفيين فيه، ولا يخص الكسائي بنقده، بل يوجه النقد للكوفيين بعامة [3] .

وفي وزن أشياء يردّ ابن عصفور قول الكسائي، الذي يرى أنّ وزن أشياء هو أَفْعِلاء، جمع شيء، فيقول: (والذي يُردّ به على الكسائي) [4] ، ولم يقل ابن عصفور إنّ هذا فاسد أو باطل؛ جريا على عادته.

لقد تناول ابن عصفور الكسائي بالنقد، ولكنّ نقده لم يكن قاسيا، ولعلنا لا نُجانب الحقيقة إذا قلنا: إنّ الكسائي هو الكوفي الوحيد، الذي كان ابن عصفور يُكن له بعض التقدير.

ابن عصفور والفرّاء:

لقد نال الفراء من نقد ابن عصفور أكثر مما نال غيره من أعلام المذهب الكوفي، بل إنّ ابن عصفور يُحاول أنْ يصف الفراء بأنه ليس بشيء، وهذا ما نلمسه من القصة التي ذكرها ابن عصفور بين الجرمي وبعض كبار الكوفيين في أصل قم، فقد جعل ابن عصفور الفراء هو الكوفي المعني فيها [5] .

(1) الممتع في التصريف، ص 108 ــ 109.

(2) الممتع في التصريف، ص 173.

(3) الممتع في التصريف، ص 311.

(4) الممتع في التصريف، ص 513.

(5) الممتع في التصريف، ص 450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت