فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 369

التصريف عبارة عن علم يُبحث فيه عن أحكام بنية الكلمة العربية، وما لحقها من أصالة وزيادة، وصحة وإعلال، وشبه ذلك، ولا يتعلّق إلاّ بالأسماء المتمكنة، والأفعال المتصرفة، فأما الحروف وشبهها، فلا تعلّق لعلم التصريف بها، وشبه الحروف، هو الأسماء المبنية، والأفعال الجامدة [1] .

ـ وقال الأشموني (ت: في حدود 900 هـ) :

إنّ التصريف في الاصطلاح يُطلق على شيئين:

ـ الأوَّل: تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة، لضروب من المعاني، كالتصغير، والتكسير، واسم الفاعل، واسم المفعول، وهذا القسم جرت عادة المصنفين بذكره قبل التصريف، وهو في الحقيقة من التصريف.

ـ والآخر: تغير الكلمة لغير معنى طارئ عليها، ولكن لغرض آخر، وينحصر في الزيادة والحذف، والإبدال، والقلب، والنقل، والإدغام، وهذا القسم هو المقصود بقولهم: التصريف [2] .

فالتصريف إذن هو العلم بأحكام بنية الكلمة، بما لحروفها من أصالة وزيادة، وصحة وإعلال، ولا يتعلق التصريف إلاّ بالأسماء المتمكنة، والأفعال المتصرفة، وأمَّا الحروف وأشباهها، فلا تعلّق لعلم التصريف بها، والمراد بشبه الحروف الأسماء المبنية، والأفعال الجامدة.

هذه ستة أقوال في تعريف التصريف، لستة من أئمة النحو والصرف، تدل على أنّ للتصريف معنيين، أحدهما عملي، وهو تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة، لمعان مقصودة، لا تحصل إلاّ بها، كتحويل المصدر إلى اسمي الفاعل والمفعول، واسمي الزمان والمكان، واسم التفضيل، والآلة، والجمع، والتصغير، والتثنية، والجمع وغير ذلك [3] ،والثاني علمي، وهو علم بأصول تُعرف بها أحوال أبنية الكلمة، التي ليست بإعراب، ولا بناء، كالزيادة، والحذف، والصحة، والإعلال، والإدغام، والإمالة، والوقف، وغير ذلك [4] .

وإذا ما عاودنا النظر في التعريفات السابقة، تبيّن لنا أنّ تعاريف ابن الحاجب، والرضي، وابن عقيل تخص التصريف بالمعنى العلمي، وتعريف ابن مالك، يخص المعنى العملي، وتعريف كل من ابن هشام والأشموني يشمل المعنيين معا.

(1) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 2/ 529 ــ 530.

(2) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك 2/ 542 ــ 543.

(3) ابن جني، التصريف الملوكي، ص 78، والمنصف 1/ 3 ــ 4، وشرح الملوكي في التصريف، لابن يعيش، ص 18، والممتع في التصريف، ص 31 ــ 32.

(4) شرح شافية ابن الحاجب 1/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت