فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 369

والتأثّر بعلم المنطق بخاصة، كان لهما أكبر الأثر في تدعيم هذه الظاهرة عنده، فلا يكاد يُقرر قاعدة، أو يبني رأيا دون أنْ يورد الحجج التي تؤيد هذا الرأي، وتدعم تلك القاعدة.

وحجج ابن عصفور تقوم على أساس من المنطق العقلي، والمبادئ التي أقرها النحاة، ليبنوا عليها حججهم ومجادلانهم، مما لا يمت في عامته إلى واقع اللغة بصلة واضحة، مثل مبدأ الإعمال، الذي يفترض أنّ الظواهر الإعرابية سببها العوامل اللفظية من أسماء وأفعال، أو العوامل المعنوية كالابتداء ونحوه.

وحجج ابن عصفور في جملتها هي حجج البصريين، التي حاولوا بها إثبات آرائهم، فهو حين يورد الخلاف بين البصريين والكوفيين في أصل المشتقات، يأتي باحتجاج كل من الفريقين لمذهبه، ويحرص على أنْ يرد حجج الكوفيين، لأنها تعارض المنهج البصري، الذي تبناه [1] .

وفي باب معرفة علامات الإعراب يختار ابن عصفور الرأي القائل بأنّ الإعراب في التثنية والجمع، يكون بالتغيير والانقلاب، في حال النصب والجر، وعدم التغيير في الرفع [2] ، ويرفض الرأي القائل بأنهما معربان بالحروف [3] ، كما يرفض رأي مَن قال بأنهما معربان بالحركات المقدرة في الحروف [4] ، فيقول [5] : فأمَّا مَن ذهب إلى أنهما معربان بالحروف، فمذهب فاسد من ثلاثة أوجه:

الأوَّل: أنّ الإعراب زائد على الكلمة، وإذا قدر إسقاطه لم يخل بالكلمة، ولو قدرنا إسقاط هذه الحروف، لاختل معنى التثنية والجمع.

الثاني: أنّ هذه الحروف تدل على التثنية والجمع، فلو كانت علامات للإعراب، لأدّى ذلك إلى أنْ يدل كل واحد منهما على معنيين في حال واحدة، والحرف لا يدل في حين واحد على أكثر من معنى واحد.

(1) شرح الجمل 1/ 98.

(2) هذا رأي الجرمي، ورده المبرد بأنّ المثنى والجمع مثله سيكون على هذا الرأي مبنيا في حال الرفع، لأنه الأصل، معربا في حال النصب والجر، لأنّ الانقلاب سيكون معهما. انظر: المقتضب 2/ 53، 155، والإيضاح في علل النحو للزجاجي، ص 141.

(3) وهو مذهب قطرب والكوفيين، انظر: الإنصاف في مسائل الخلاف، ص 33 ــ 34، والإيضاح في علل النحو 130، 141.

(4) هذا مذهب الخليل وسيبويه، وجمهور البصريين، وذهب الأخفش والمبرد إلى أنّ هذه الحروف ليست بإعراب، ولا حروف إعراب، وإنما هي دلائل على الإعراب، انظر: الكتاب 1/ 17، والمقتضب 2/ 154، والإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 33 ــ 34.

(5) شرح الجمل 1/ 123 ــ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت