فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 369

ليست من حروف العطف، وإنْ أوردها النحاة مع حروف العطف، لمصاحبتها لها [1] ، والبدل منه ثلاثة أقسام، اتفق النحويون عليها، وهي التي ورد بها السماع [2] ، وبالاتفاق وإجماع النحاة منع ابن عصفور بناء الأفعال التي لا تنصرف للمفعول [3] ، فإذا ما بدا من أحد العلماء خروج على الإجماع، دفع ابن عصفور مذهبه، ورجّح الإجماع عليه بما يسعفه من أدلة، فالألف واللام بمعنى الذي والتي، هل هي اسم أم حرف؟ فمذهب الجمهور أنها اسم، وذهب المازني أنها حرف، ويرى ابن عصفور أنّ هذا الذي ذهب إليه المازني فاسد، بدليل أنه لا يجوز حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، إلاّ إذا كانت الصفة خاصة، نحو مررت بمهندس، أي برجل مهندس، لأنّ الهندسة من صفة مَن يعقل، أو بدليل ما يدل على الموصوف من نعته، نحو قولهم: ألا ماء ولو باردًا، يريد: ولو ماء باردًا، فحذف للدلالة، ولو كان الأمر على ما زعم، لوجب ألاّ يجوز: مررت بالقائم أبوهما، وأشباهه، لأنه صفة غير خاصة، ولا تقدم ما يدل على الموصوف [4] .

والياء التي تقع بعد ألف منتهى الجموع تبدل همزة إذا كان قبل الألف واو أو ياء؛ طلبا للتخفيف، هذا مذهب جمهور النحويين، إلاّ أبا الحسن الأخفش، فإنه لا يهمز من ذلك سوى ما كان الألف فيه بين واوين، ويجعل ذلك نظيرا للواوين إذا اجتمعتا في أول الكلمة، وقد انتصر ابن عصفور لمذهب الجمهور، وردّ مذهب الأخفش بقوله [5] : وهذا الذي ذهب إليه فاسد، بدليل ما حكاه المازني عن الأصمعي من قولهم في جمع عَيِّل: عيائل بالهمز، ولم تكتنف ألف الجمع واوان، فدل ذلك على أنّ العرب استثقلت في هذا وأمثاله اكتناف ألف الجمع حرفا علة.

ومن التزام ابن عصفور برأي الجمهور نراه ينطلق في كثير من الأقوال والمذاهب، ونقد ما انفرد به بعض العلماء من هذا المرتكز، فإذا كان ذكر في المثالين السابقين اسم مَن شذّ عن الجمهور، فإنه كثيرا ما يُغفل أسماء المخالفين، كأنْ يقول: زعم بعض النحويين [6] .

(1) شرح الجمل 1/ 223.

(2) شرح الجمل 1/ 283.

(3) المقرب 1/ 79.

(4) شرح الجمل 1/ 178 ــ 179.

(5) الممتع في التصريف، ص 135.

(6) الممتع في التصريف، ص 537، وشرح الجمل 1/ 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت