فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 369

وللأصوات الصامتة صفات تختص بها، كالتكرار، والقلقة، والذلاقة، والإصمات، والتفشي، والاستعلاء، والاستفال، والصفير، والانحراف، والاستطالة، وغير ذلك.

تلك محصلة صفات الأصوات عند المحدثين [1] ، ولا شكّ أنهم أفادوا من الأجهزة الحديثة، ومن التشريح، في التوصل إلى ما توصّلوا إليه من نتائج، بخصوص صفات الأصوات.

ومع ذلك، فلا نجد خلافا كبيرا بين الذي قدمه العلماء العرب في هذا السبيل، وبين علماء الأصوات المحدثين، وسنبيّن ذلك من خلال تقسيم حروف العربية الأصول، بالنظر إلى صفاتها عند ابن عصفور.

لقد ذكر ابن عصفور صفات الحروف، وهو في ذلك متابع لسيبويه في كثير منها، فذكر أنّ من الحروف حروفا مجهورة، وتقابلها الحروف المهموسة، ومنها الشديدة، وتقابلها الرخوة، وبينها حروف توصف بأنها بين الشدة والرخاوة، ومنها المطبقة، وتقابلها المنفتحة، ومنها الحروف المستعلية، وتقابلها المنخفضة، ومنها الحرف المكرر، ومنها المقلقل والمشرب، وما ليس فيه قلقلة ولا إشراب، ومنها الحرف المهتون، ومنها حروف الذلاقة والإصمات، ومنها الحرف المستطيل، ومنها الحرف المنحرف، ومنها الأغن، وغير الأغن.

وسنعرض لهذه الصفات بشيء من التفصيل، وسنرتبها بحسب ترتيبها في مصنف ابن عصفور (الممتع) :

ـ الجهر والهمس:

تنقسم الأصوات من حيث ذبذبة الوترين الصوتيين، وعدم ذبذبتهما إلى صوت مجهور، وآخر مهموس، والمجهور: هو ذلك الصوت الذي تصحبه ذبذبة الوترين، والمهموس: هو ما لا تصحبه تلك الذبذبة [2] .

لقد عرف العرب هذا التقسيم، وميّزوا بين مجهور الأصوات ومهموسها، ومن المعقول في تلك الصحراء العربية الشاسعة، التي يفنى فيها الصوت في جوٍّ لا آخر له، أنْ يميل البدوي إلى الأصوات المجهورة، فهي ولا شك أوضح في السمع، في حين قد تخفى نظائرها المهموسة، أمَّا في البيئات الحضرية، التي لا يرى أصحابها داعيا لوضوح الصوت بنسبة أكبر مما يتطلبه السامع القريب، فلا شكّ أنّ هذه البيئات تميل إلى همس الأصوات.

(1) خليل العطية، في البحث الصوتي عند العرب، ص 38 ــ 40.

(2) خليل العطية، في البحث الصوتي عند العرب، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت