فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 369

سيبويه (ت: في حدود 180 هـ) ، فتمثل آراء أستاذه، ونفذ إلى ما لا يكاد يُحصى من الآراء، فألَّف كتابه، الذي أطلق عليه الأسلاف (قرآن النحو) ، ثم جاء الأخفش الأوسط (ت: 215 هـ) ، الذي كان لهجا بالاعتراض على الخليل وسيبويه، مما جعله ينفذ إلى كثير من الآراء، كما كان يُفسح للغات الشاذة، ويعنى بالدفاع عن القراءات المشتملة على بعض الشذوذ، ويحتج لها بأشعار العرب الفصحاء، وقد حمل الأخفش على سيبويه، وأقرأه تلاميذ بصريين في مقدمتهم المازني (ت: 249 هـ) ، وكان آخر أئمة المذهب البصري النابهين المبرد (ت:286 هـ) .

أمّا موقف ابن عصفور من المذهب الكوفي، فقد تخيلته من خلال موقفه من الكسائي (ت:189 هـ) ، وتلميذه الفراء (ت:207 هـ) ، فالكسائي هو الذي وضع أسس المذهب الكوفي، فجمع له مادة الدرس، ورسم المنهج الذي يعتمد عليه إنشاؤه، ثم جاء الفراء الذي تكفّل بإتمام البناء، وتعهد المذهب بالنمو، وإعادة النظر فيما جاء به الكسائي، فأخذ منه ما يتفق وطبيعة المذهب، وبنى المذهب الكوفي على منهج علمي جديد، فأنضج ما كان أخذه عن الكسائي؛ حتى استوى على سوقه؛ مذهبا واضح المعالم، بيّن القسمات، ويُعتبر ثعلب ... (ت:291 هـ) آخر الكوفيين النابهين، على الرغم من أنه كان شارحا لآراء الفراء، ومفسرا لها.

أمَّا بخصوص موقف ابن عصفور من الاتجاه البغدادي، فقد وقف عند أبي علي الفارسي (ت:377 هـ) ، وتلميذه أبي الفتح بن جني (ت:392 هـ) ، حيث خيّم ضباب كثيف عليهما، مما جعل كثيرا من المعاصرين ينسباهما إلى المذهب البصري، وهو رأي له ما يؤيده، فهما يُكنيان عن البصريين بقولهما: أصحابنا [1] ، كما أنهما كانا يذكران آراء البغداديين وينقضانها عليهم، مما دفع بعضهم إلى نسبتهما إلى المذهب البصري، على الرغم من أنهما كانا ينزعان منزعا يمثل الاتجاه البغدادي، القائم على عمد الانتخاب من آراء المذهبين ـ وإنْ كان معظم اعتمادهم على أراء البصريين ـ والخلوص إلى آراء مبتكرة.

إنّ أبا علي الفارسي عندما كان يذكر البغداديين، فإنما يعني بهم الكوفيين، والدليل على ذلك أنّ ما ينسبه للبغداديين، هو في حقيقته للكوفيين [2] ، وليس أدلّ على ذلك من أنه لم يذكر الكوفيين بهذا الاصطلاح في المسائل العسكريات على سبيل المثال ولو مرة واحدة.

(1) أنظر على سبيل المثال: أبو علي الفارسي: المسائل العسكريات، ص 68، 72، 73، 88، 103، 104، 105، وخصائص ابن جني 1/ 137، 144، 188، 194.

(2) أنظر على سبيل المثال: أبو علي الفارسي: المسائل الحلبيات، ص 238، 254، 259، 279، 316، 225، والمسائل الشيرازيات 1/ 82، 187، والمسائل العسكريات، ص 102، 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت