فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 369

والمخارج التي صنف فيها ابن عصفور الأصوات اللغوية ستة عشر مخرجا، وهو بهذا متابع لسيبويه، قال [1] : (وهي ستة عشر مخرجا، فللحلق منها ثلاثة) :

ـ (فأقصاها مخرجا: الهمزة، والألف والهاء) :

يُلاحظ أنّ الهاء عند ابن عصفور تأتي بعد الألف، وهو مذهب سيبويه، أمَّا الأخفش فإنه يراها مع الألف، لا قبلها، ولا بعدها، ويرى ابن عصفور أنّ الألف إذا تحركت، اعتمد بها على أقرب الحروف منها إلى أسفل، فقلبت همزة، ولو مع ما ذهب إليه الأخفش، من أنّ الهاء معها، لقلبت هاء، فلمّا قلبتها العرب همزة، دلّ هذا على أنها بعد الهمزة، وقبل الهاء، لا معها.

ومذهب الزجاجي: الهمزة، فالهاء، فالألف [2] ، وقد تابعه على ذلك ابن هشام الأنصاري [3] .

والذي عليه الدراسة الحديثة أنّ الألف صائت مجهور، يحدث نتيجة اندفاع الهواء في مجراه المستمر خلال الحلق والفم، دون أنْ يعترضه مقطع يثنيه، أو يُضيق مجراه، ومن ثَم لا يجوز أنْ يُجعل من حروف الحلق، لأنه ليس له مقطع في الحلق، أو في غيره [4] .

أمَّا مخرج الهمزة عند المحدثين، فقد جعله بعضهم من أقصى الحلق [5] ؛ موافقا ما عليه ابن عصفور، والعلماء العرب، وعبّر عنه بعضهم بأنه من المزمار نفسه [6] ، وبعضهم بأنه من الحنجرة [7] .

والمزمار كما هو معلوم في أعلى الحنجرة، وسبق أنْ ذكرنا إمكان شمول لفظ الحلق عند القدامى الحنجرة أيضا، وعلى هذا فلا خلاف في وصفه مخرج الهمزة.

وأمَّا الهاء فهو عند المحدثين أيضا من حروف أقصى الحلق [8] ، وعبّر عنه بعضهم بأنه من أقصى الحلق، أو داخل المزمار [9] ، وبعضهم أنه من الحنجرة [10] ، فهو بهذا الوصف لا يختلف عن وصف ابن عصفور والقدامى له، لِما ذكرنا من دخول الحنجرة في لفظ الحلق عندهم.

(1) الممتع في التصريف، ص 668.

(2) الجمل، ص 410.

(3) ابن هشام الأنصاري، شرح جمل الزجاجي، ص 445.

(4) السعران، علم اللغة، ص 160.

(5) كانينو، دروس في علم أصوات العربية، ص 123.

(6) إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، ص 90.

(7) السعران، علم اللغة، ص 171، وكمال بشر، علم اللغة العام ـ الأصوات، ص 112.

(8) كانتينو، دروس في علم أصوات العربية، ص 119.

(9) إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، ص 89.

(10) السعران، علم اللغة، ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت