فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 369

والغين، والقاف، وما عداها سُمي بالمستفلة، أو المنخفضة، وهذا التقسيم لا نجده عند سيبويه.

ومفهوم الاستعلاء عند ابن عصفور هو: (أنْ يتصمد اللسان إلى الحنك الأعلى، انطبق اللسان، أو لم ينطبق، والانخفاض ضدّ ذلك) [1] .

إنّ أصوات الاستعلاء التي ذكرها ابن عصفور، لا تخرج عن كونها لهوية، كالقاف، أو طبقية، كالغين والخاء، أو أسنانية لثوية كالصاد والضاد والطاء والظاء، وترتفع معها جميعا مؤخرة اللسان، صوب الحنك الأعلى.

ومع ذلك كله، فإننا نفتقد صوت الراء واللام المفخمتين ضمن هذه المجموعة، عند ابن عصفور، فإنّ مؤخرة اللسان فيهما ترتفع أيضا.

ويبدو أنّ اتصال أقصى اللسان بأدنى الحلق، أو بأقصى الحنك اللين (اللهاة) ، هو الذي جعل ابن عصفور يصف الخاء والغين والقاف بالاستعلاء، وهو وصف دقيق ـ فيما نرى ـ، لأنّ أقصى اللسان لا يُسهم في إخراج أي صوت، قبل هذه الثلاثة، إذ قبل الخاء والغين، الحاء والعين، وخروجهما لا شأن لأقصى اللسان به، وأقصى الحنك اللين (اللهاة) ، لا يُسهم في إخراج أيّ صوت بعدها، إذ بعد القاف الكاف، ولا شأن لأقصى الحنك اللين في إخراجه، وإنما هو من أقصى الحنك الصلب.

ولم نستطع أنْ نتبيّن على وجه الدقة لِمَ ضمّ ابن عصفور حروف الإطباق خاصة إلى هذه الثلاثة، ولكنْ يمكن أنْ نتصور أنه فعل ذلك، لأنّ ارتفاع أقصى اللسان فيها نحو أقصى الحنك، وعدم اتصاله بجزء منه، لا يكون في إخراج أيّ حرف آخر، فهي بهذا المعنى من حروف الاستعلاء، ولم تجعل القاف والخاء والغين من حروف الإطباق، لأنّ طرف اللسان لا شأن له في إخراجها، كما كان في حروف الإطباق، أي أنّ هذه الحروف المستعلية، لها موضع واحد من اللسان، أمَّا حروف الإطباق فلها موضعان.

ـ المكرر وغير المكرر:

التكرار والتكرير هو إعادة الشيء، ولو مرة [2] ، والتكرار صفة الراء، وما عداها غير مكرر، ومفهوم التكرار عند ابن عصفور أنك إذا وقفت عليها، رأيت طرف اللسان، يتعثّر فيها [3] ، فالتكرار هو ارتعاد طرف اللسان، عند النطق بالراء، وقد اختُلِف في التكرير، هل هو صفة ذاتية للراء أم لا؟ وظاهر كلام سيبويه أنّ التكرير صفة ذاتية للراء، قال:

(1) الممتع في التصريف، ص 675، والمقرب 2/ 8.

(2) الواضحة في تجويد الفاتحة، ص 42.

(3) الممتع في التصريف، ص 675، والمقرب 2/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت