فهرس الكتاب
تنبيه قوله إن (ابن ماجه - روى - في"سننه"بإسناد حسن عن أم سلمة، رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم:"كان يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشرها بعد ذلك") لعلّه اقتبسه من"فتح الباري"1/ 404، وهو وهم فلم يروه ابن ماجه، إنما أخرجه ابن الأعرابي في"المعجم" (448) ، والطبراني 23/ (864) ، وفي"الأوسط" (4682) ، وفي"مسند الشاميين" (2676) ، والإسماعيلي في"معجم شيوخه" (349) ، ومن طريقه الخطيب في"تاريخ بغداد"11/ 223 من طريق محمد بن بكار قال: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره سورة الدم ثلاثا، ثم يباشر بعد الثلاث"، وزاد الطبراني في"الشاميين"، والاسماعيلي والخطيب"بغير إزار".
ولفظ ابن الأعرابي"نهى أن يجامع المرأة في سور الدم ثلاثا".
وتحرّف في"مسند الشاميين"جملة (يكره سورة الدم ثلاثا) إلى (يكون سرده ثلاثا) !
وإسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير.
خامسًا: قال ابن كثير في"التفسير"1/ 440:"الذي أجمع العلماء على تحريمه هو المباشرة في الفرج، ثم من فعل ذلك فقد أثم، فيستغفر الله ويتوب إليه، وهل يلزمه مع ذلك كفارة أم لا؟ فيه قولان:"
أحدهما: نعم، لما رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم"في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار" [1] ، وفي لفظ للترمذي"إذا كان دما أحمر فدينار، وإن كان دما أصفر فنصف دينار"وللإمام أحمد أيضا عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"جعل في الحائض تصاب دينارا، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل، فنصف دينار".
والقول الثاني: وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعي وقول الجمهور أنه لا شيء في ذلك، بل يستغفر الله عز وجل لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث، فإنه قد روي مرفوعا كما تقدم، وموقوفا وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث"."
1 -قال الحافظ المنذري:"وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه، فروي مرفوعا وموقوفا، ومرسلا ومعضلا"، ويُنظر كلام الحافظ ابن عبد الهادي في"تعليقة على العلل لابن أبي حاتم" (ص 108 - 119) .