فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1799

ثالثًا: قال الحافظ في"الفتح"1/ 404:"ذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية، ورجحه الطحاوي، وهو اختيار أصبغ من المالكية، وأحد القولين أو الوجهين للشافعية، واختاره ابن المنذر، وقال النووي: هو الأرجح دليلا لحديث أنس في مسلم - (302) -"اصنعوا كل شيء إلا الجماع"، وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب جمعا بين الأدلة، وقال ابن دقيق العيد: ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد انتهى. ويدل على الجواز أيضا ما رواه أبو داود - (272) - بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم"أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا"، واستدل الطحاوي على الجواز بأن المباشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حدا ولا غسلا فأشبهت المباشرة فوق الإزار".

رابعًا: أن التقييد بقولها (في فور حيضتها) يدل على الفرق بين ابتداء الحيض وما بعده، ويشهد لذلك ما رواه ابن ماجه في"سننه"بإسناد حسن عن أم سلمة، رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم:"كان يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشرها بعد ذلك"ولا منافاة بينه وبين الأحاديث الدالة على المباشرة مطلقا، لأنها تجمع بينها على اختلاف الحالتين، والله تعالى أعلم. أفاده العيني في"عمدة القاري"3/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت