أولًا: الاحتياط لصلاة العصر في يوم الغيم.
ثانيًا: يستفاد من قول بريدة رضي الله عنه"بكروا بصلاة العصر"في يوم الغيم، استحباب صلاة العصر في أول وقتها، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال:"إذا كان يوم غيم فعجلوا العصر وأخروا الظهر"أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 237، وابن المنذر في"الأوسط" (1069) .
ثالثًا: أن تأخير صلاة العصر عن وقتها متعمدًا كبيرة من الكبائر، قال الكشميري في"فيض الباري"2/ 153:
"فَرْقٌ بين الفوات والترك، فالفوات ما لم يَكُن عن عَمْدٍ، والترك ما كان عمدًا، ولذا عُوقِبَ به بحَبْط العمل، فالحَبْط مِنْ المصائبِ التي جاءت على عمله، والوترُ من وارادات الخارج".
قال النووي في"شرح مسلم"5/ 126:
"قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: واختلفوا في المراد بفوات العصر في هذا الحديث فقال ابن وهب وغيره: هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار، وقال سحنون والأصيلي: هو أن تفوته بغروب الشمس، وقيل: هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس، وقد ورد مفسرا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث [1] قال فيه: وفواتها أن يدخل الشمس صفرة، وروي عن سالم أنه قال:"
هذا فيمن فاتته ناسيا، وعلى قول الداودي هو في العامد وهذا هو الأظهر ويؤيده حديث البخاري في"صحيحه" (من ترك صلاة العصر حبط عمله) وهذا إنما يكون في العامد قال ابن عبد البر:
ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها وإنما خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم. وفيما قاله نظر لأن الشرع ورد في العصر ولم تتحقق، العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة، واشتركا فيها والله أعلم"."
رابعًا: الوعيد الشديد فيمن ترك صلاة العصر متعمدًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"22/ 54:
1 -قال العراقي في"طرح التثريب"2/ 180:
"كذا ذكر القاضي عياض وتبعه النووي، وظاهر إيراد أبي داود في"سننه"أن هذا من كلام الأوزاعي قاله من عند نفسه لا أنه من الحديث، فإنه روي بإسناد منفرد عن الحديث عن الأوزاعي أنه قال: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء. وفي"العلل"لابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
(من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله، وماله) قال أبي: التفسير من قول نافع انتهى.
وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يقتضي أنه من كلام ابن عمر، فإنه قال: وقد اختلف عن ابن عمر فيه فروى الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر (من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة) وابن جريج يروي عنه أن فوتها غروب الشمس انتهى.
وكيفما كان فليس هذا الكلام مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه"."