فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1799

"أما قوله عليه الصلاة والسلام (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة) فحق، وهو حجة عليهم، لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة، هذا ما لا خلاف فيه من أحد، وليس في الخبر، أنه إن أدرك الركوع فقد أدرك الوقفة وكذلك قوله عليه السلام: (من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة) حق لا شك فيه، ولم يقل إنه إن أدرك الركعة فقد أدرك الوقفة التي قبل الركوع، فلا يجوز لأحد أن يقحم في كلامه صلى الله عليه وسلم ما ليس فيه، فيقول عليه ما لم يقل، وأما حديث أبي بكرة فلا حجة لهم فيه أصلا، لأنه ليس فيه أنه اجتزأ بتلك الركعة، وأنه لم يقضها، فسقط تعلقهم به جملة، ولله الحمد، فإذ قد سقط كل ما تعلقوا به من الآثار فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثناه عبد الله بن ربيع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ائتوا الصلاة وعليكم السكينة، فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم) ، وصح عنه أيضا عليه السلام: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) ، وبيقين يدري كل ذي حس سليم أن من أدرك الإمام في أول الركعة الثانية فقد فاتته الأولى كلها، وأن من أدرك سجدة من الأولى، فقد فاتته وقفة، وركوع، ورفع، وسجدة، وجلوس، وأن من أدرك الجلسة بين السجدتين، فقد فاته الوقفة، والركوع، والرفع، وسجدة، وأن من أدرك الرفع، فقد فاتته الوقفة، والركوع، وأن من أدرك السجدتين، فقد فاتته الوقفة، والركوع، وأن من أدرك الركوع، فقد فاتته الوقفة، وقراءة أم القرآن، وكلاهما فرض، لا تتم الصلاة إلا به وهو مأمور بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء ما سبقه وإتمام ما فاته، فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نص آخر، ولا سبيل إلى وجوده، والقوم أصحاب قياس بزعمهم فكيف وقع لهم التفريق بين فوت إدراك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت