فهرس الكتاب
"سمعت محمد بن يحيى يقول: وهب بن الأجدع قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وقد روى عنه الشعبي أيضا، وهلال بن يساف".
وقال البيهقي:
"وهذا وإن كان أبو داود السجستاني أخرجه في كتاب السنن فليس بمخرج في كتاب البخاري ومسلم، ووهب بن الأجدع ليس من شرطهما، وهذا حديث واحد، وما مضى في النهي عنهما ممتدا إلى غروب الشمس حديث عدد فهو أولى أن يكون محفوظا، وقد روى عن علي رضى الله عنه ما يخالف هذا".
قلت: وهب بن الأجدع: لم يرو عنه غير هلال بن يساف، والشعبي، ولم يؤثر توثيقه إلا عن العجلي، وابن حبان، وهما ممن عُرفا بالتساهل في التوثيق، وقد ارتفع عنه بروايتهما جهالة عينه ولم ترتفع جهالة حاله كما هو مقرر في"المصطلح"وهذا ما أشار إليه الذهلي فيما نقله عنه ابن خزيمة، وقد تفرّد بهذه الزيادة التي تخالف ما رواه الجمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مخالفة أيضا لما ثبت عن علي نفسه فقد تقدّم قوله"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر"، وهو حديث صحيح، وقال البيهقي:
"فالواجب علينا اتباع ما لم يقع فيه الخلاف، ثم يكون مخصوصا بما لا سبب لها من الصلوات، ويكون ما لها سبب مستثناة من النهي بخبر أم سلمة وغيرها، والله أعلم".
ومن الممكن أن يكون أصل حديث وهب بن الأجدع ما أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 327 عن حفص، عن أبي العنبس، قال: سألت أبي، قلت: صليت مع علي فأخبرني كيف كان يصلي العصر؟ فقال:
"كان يصلي العصر والشمس مرتفعة".
وإسناده ضعيف، أبو العنبس هو عمرو بن مروان: صدوق كما في"التقريب".
ووالده هو مروان النخعي: ذكره البخاري في"التاريخ الكبير"7/ 370، وسكت عنه، وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"8/ 272، وقال:
"روى عنه عمران سمعت أبي يقول ذلك ويقول: هو مجهول".
وحفص هو ابن غياث.