قال: وإنما أمر الرجل الذي أحرم بالعمرة، وهو مضمخ بالخلوق بالغسل، فيما يرى الصفرة عليه، فتبع السنة في المزعفر، فمتابعتها أيضا في المعصفر أولى به، وقد كرهه بعض السلف، وأجازه أبو عبد الله الحليمي رحمه الله، ورخص فيه جماعة، والسنة ألزم، وبالله التوفيق"."
وحكى النووي في"شرح مسلم"14/ 54 - 55 كلام البيهقي هذا، وأقره عليه، وقال:"فأتقن المسألة".
وقال ابن عبد البر في"الاستذكار"1/ 433:
"وأما لباس المعصفر والمفدم وغيره من صباغ المعصفر فمختلف فيه، أجازه قوم من أهل العلم وكرهه آخرون، ولا حجة عندي لمن أباحه مع ما جاء في حديث هذا الباب من نهيه عليًا عن لبس المعصفر إلا أن يدعى أن ذلك خصوص لعلي وحده، لقوله (نهاني رسول الله ولا أقول نهاكم) ، وبعضهم يقول فيه (نهاني ولا أقول نهى الناس) وهذا اللفظ محفوظ في حديث علي هذا من وجوه، وليس دعوى الخصوص فيه بشيء لأن الحديث في النهي عن لباس المعصفر والقسي وتختم الذهب كل ذلك للرجال دون النساء صحيح مروي من وجوه ثابتة، وقد ذكرنا في"التمهيد"حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر) "
الحديث، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عليه ثوبين معصفرين فأمره بحرقهما) "."
وقال ابن قدامة في"المغني"1/ 419:
"وتكره الصلاة في الثوب المزعفر للرجل، وكذلك المعصفر".
قلت: الحديث عام في الصلاة وغيرها، والله أعلم.
ثانيًا: النهي عن مشابهة الكفار، فقد علل النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن لبس المعصفر لأنها من ثيابهم.
ثالثًا: فيه حجة على إتلاف المال من باب التغليظ أو العقوبة، قال الطيبي في"شرح المشكاة"9/ 2896:
"ونظيره أمر تلك المرأة التي لعنت الناقة فأرسلها".
رابعًا: سرعة امتثال الصحابة رضي الله عنهم لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم.