فهرس الكتاب
والعصفرُ: يصبغ صبغا أحمر، كما قال ابن القيم في"الهدي"1/ 133، ولا معارضة بينه وبين ما جاء في"الصحيحين"من أنه صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء. قال ابن القيم:
"غلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيره، وإنما الحلة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي".
أولًا: النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر.
قال ابن الجوزي في"كشف المشكل من حديث الصحيحين"4/ 124:
"الثياب المعصفرة ليست من ملابس الرجال، وإنما تلبسها النساء، فإذا لبسها الرجل تشبه بالمرأة، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، ولعلها قد كانت من ملابس الروم أو فارس، فلذلك قال: (من ثياب الكفار) ".
وقال البيهقي في"معرفة السنن والآثار"2/ 451:
"وأما المعصفر فقد قال الشافعي: إنما أرخصت فيه، لأني لم أجد أحدا يحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم، النهي عن لبس المعصفر، إلا ما قال علي بن أبي طالب:"
(نهاني، ولا أقول نهاكم) .
قال البيهقي: وقد روينا عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية صحيحة ما دل على أن النهي عنه على العموم.
ثم ذكر أحاديث في الباب، وقال 2/ 453: وفي كل ذلك دلالة على أن نهي الرجال عن لبسه على العموم، ولو بلغ الشافعي لقال به إن شاء الله.
ثم ذكر قول الشافعي: كلما قلت وكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى، ولا تقلدوني.
وقال البيهقي 2/ 455:
"قال الشافعي: وننهى الرجل حلالا بكل حال أن يتزعفر، ونأمره إذا تزعفر أن يغسل الزعفران عنه."