فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 1799

قلت: وهذا قصور من الحافظ الهيثمي، كان الأولى به أن يعلّه بأبي سعيد التيمي، وبزياد بن المنذر.

وأما مرسل هارون بن كنانة:

فأخرجه البيهقي 2/ 273، وفي"الشعب" (5818) ، والخطيب البغدادي في"الجامع لأخلاق الراوي" (884) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد، عن هارون بن كنانة:

"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشهرتين: أن يلبس الثياب الحسنة التي ينظر إليه فيها، أو الدنية أو الرثة التي ينظر إليه فيها".

وهذا مرسل، ووقع في أصول سنن البيهقي كلها (هارون بن كنانة) وهو مجهول، ولقد أثبت محققُ سنن البيهقي في الأصل (هارون، عن كنانة) زاعما أن الصواب كنانة بن نعيم، مع أنه قال:

"في الأصول كلها هارون بن كنانة"، وبنحوه صنع محقق"شعب الإيمان"!، ولم يُحسنا الصنيع وليتهما لم يتلاعبا بأصول الكتب، وأثبتا ما ذكراه في الحاشية وتركا الأصل كما هو، وقد جاء كما أثبتُه في أصول سنن البيهقي، وفي موضع من"الشعب"كما أشار إليه محققه في الحاشية، وكذا في مطبوعي"الجامع لأخلاق الراوي"، وقال البيهقي في"الآداب" (588) :

"وروي عن هارون بن كنانة مرسلا".

فمن المستبعد جدا أن يقع التحريف في كل أصول"السنن الكبرى للبيهقي"، وفي"الشعب"، وفي"الآداب"، وفي"الجامع لأخلاق الراوي"، والله أعلم.

(ثوب شهرة) هو الذي إذا لبسه الإنسان افتضح به، واشتهر بين الناس، والمراد به: ما ليس من لباس الرجال، ولا يجوز لهم لبسه شرعا ولا عرفا.

قال ابن القيم في"الهدي"1/ 140:"قال بعض السلف: كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب العالي والمنخفض".

والشهرة تكون في اللباس النفيس، والخسيس.

الحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصا بنفيس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه. قاله ابن رسلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت