فهرس الكتاب
"أمر بخمس، ونهى عن عشر: أمر بفرق الرأس، والسواك، وقص الشارب، والاستنشاق، والمضمضة، ونهى أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، أو أن يجتمع امرأتان في ثوب واحد، وعن الشغار، وعن بيع الكلب، ومهر البغي، وكسب الحجام، وجلود السباع، ولبس القسي، وعن عسب الفحل".
وإسناده ضعيف، مسلم بن أبي المحرز: لم أجده.
وثعلبة بن مسلم الخثعمي: مستور.
وأبو زيد الحوطي: قال ابن القطان: لا يعرف حاله.
أولًا: النهي عن افتراش جلود السباع.
ثانيًا: عموم النهي شامل للمذكى وغيره.
قال الجصاص في"أحكام القرآن"1/ 149 - 150:
"وقد اختلف في جلود السباع، فكرهها قوم وأباحها أصحابنا - يعني الحنفية - ومن قدمنا ذكره من الصحابة والتابعين، وقد روى عطاء عن ابن عباس، وأبو الزبير عن جابر، ومطرف عن عمار إباحة الانتفاع بجلود السباع."
وعن علي بن حسين، والحسن، وإبراهيم، والضحاك، وابن سيرين:"لا بأس بلبس جلود السباع".
وعن عطاء عن عائشة في الفراء"دباغها ذكاتها".
فإن قال قائل: روى قتادة عن أبي المليح عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه نهى عن جلود السباع".
وقتادة عن أبي شيخ الهنائي أن معاوية قال لنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"تعلمون أن النبي عليه السلام نهى عن سروج النمور أن يركب عليها؟ قالوا: نعم".
وقد تنازع أهل العلم معنى هذين الحديثين، فقال قائلون: هذا نهي تحريم يقتضي تحريم لبسها على كل حال، وقال آخرون: هو على وجه الكراهية والتشبه بزي العجم، كما روى أبو إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي قال:"نهى النبي عليه السلام عن خاتم الذهب وعن لبس القسي وعن الثياب الحمر".
وما روي عن الصحابة في إباحة لبس جلود السباع والانتفاع بها يدل على أن النهي على وجه الكراهية والتشبه بالعجم، وقد تقدم ذكر حديث سلمان وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم في إباحة لبس الفراء والانتفاع بها، وقوله عليه السلام"أيما إهاب دبغ فقد طهر".