"الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس، فقد يستنشق ولا يستنثر، والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق، لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه، والاستنثار إخراج ذلك الماء، والمقصود من الاستنشاق تنظيف داخل الأنف، والاستنثار يخرج ذلك الوسخ مع الماء فهو من تمام الاستنشاق".
ثالثًا: يستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة"أسبغ الوضوء وخلل الأصابع، وإذا استنشقت فبالغ إلا أن تكون صائما"استحباب إسباغ الوضوء، وتخليل الأصابع، والمبالغة في الاستنشاق إلا للصائم، وأن السعوط - وهو الدواء الذي يصب في الأنف - يبطل الصوم، ويستفاد منه أيضا استحباب المضمضة، ففيه قوله صلى الله عليه وسلم"إذا توضأت فمضمض"، وسيأتي إن شاء الله تعالى في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مزيد بيان لهذا الباب.
رابعًا: استحباب المبالغة في الاستنثار مرتين أو ثلاثا، ويستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم"استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا".