فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1799

أولًا: أن الاستنشاق من سنن الوضوء، فلم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي كان لا يحسن أن يصلي إنما قال له:"إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عز وجل، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين"، حديث صحيح، وقد تقدم تخريجه عند فروض الوضوء، فإن قيل: إنه داخِلٌ في مسمَّى الوجْه وقد ذُكِر في الآية والحديث، فيُجاب بأنَّ الوجه في اللغة ما تحصل به المواجهة، أمَّا داخِل الأنف فلا تحصل به المواجهة المقتضية للوجوب، فهو عضو باطِنٌ لا يجب غسله قياسًا على العين وباطن اللحية، وقد نقل الإمام الشافعي، والطبري الإجماع على أن المتوضئ إذا ترك الاستنشاق والمضمضة متعمدًا أو ناسيًا فلا إعادة عليه، قال الإمام الشافعي في"الأم"1/ 39:

"ولم أعلم المضمضة والاستنشاق على المتوضئ فرضا، ولم أعلم اختلافا في أن المتوضئ لو تركهما عامدا أو ناسيا وصلى لم يعد".

وقال الطبري في"تفسيره"10/ 45:

"لم يأت خبر عن واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب على تارك إيصال الماء في وضوئه إلى أصول شعر لحيته وعارضيه، وتارك المضمضة والاستنشاق إعادة صلاته إذا صلى بطهره ذلك، ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا من أن فعلهم ما فعلوا من ذلك كان إيثارا منهم لأفضل الفعلين من الترك والغسل، فإن ظن ظان أن في الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"إذا توضأ أحدكم فليستنثر"، دليلا على وجوب الاستنثار، فإن في إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ على أن ذلك غير فرض واجب، يجب على من تركه إعادة الصلاة التي صلاها قبل غسله، ما يغني عن إكثار القول فيه".

ثانيًا: جاء الأمر بالاستنثار في قوله صلى الله عليه وسلم"من توضأ فليستنثر"، وهو أبلغ من الأمر بالاستنشاق، قال الحافظ في"الفتح"6/ 343:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت