أولًا: جواز المسح على كل ما يلبس في الرجلين مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين سواء كان من جلود، أو كتان، أو صوف، أو قطن، إذا تمّ إدخال الرجلين طاهرتين.
قال ابن المنذر في"الأوسط"1/ 462:
"روي إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وأبي مسعود الأنصاري، وأنس بن مالك، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد"، ونقل ابن قدامة في"المغني"1/ 215، وابن القيم في"تهذيب السنن"عن ابن المنذر: ابن أبي أوفى بدل أبي أمامة.
وزاد أبو داود: ابن مسعود، وعمرو بن حريث، وعمر بن الخطاب، وابن عباس.
وزاد ابن الجوزي في"التحقيق"1/ 216: عقبة بن عامر الجهني.
وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، والنخعي، والأعمش، والثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وزفر، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي يوسف، ومحمد.
قال النووي:"وحكى أصحابنا عن عمر، وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب، وإن كان رقيقا، وحكوه عن أبي يوسف، ومحمد، وإسحاق، وداود".
وقد تقدّم معنا في الباب الذي قبله أن الخف لا يقتصر على ما كان من الجلد فقط، فهو أيضا يكون من الصوف فارجع إليه تزدد علمًا، وروى ابن أبي شيبة 1/ 189 عن عطاء، ونافع، والحسن. وعن سعيد بن المسيب، وخلاس بن عمرو كما في"المحلى"، أنهم قالوا:"الجوربان بمنزلة الخفين"، وقال ابن حزم في"المحلى"2/ 80 - 81:
"والمسح على كل ما لبس في الرجلين مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين سنة، سواء كانا خفين من جلود أو لبود أو عود أو حلفاء أو جوربين من كتان أو صوف أو قطن أو وبر أو شعر كان عليهما جلد أو لم يكن أو جرموقين [1] أو خفين على خفين أو جوربين على جوربين أو ما كثر من ذلك أو هراكس [2] ."
وكذلك إن لبست المرأة ما ذكرنا من الحرير، فكل ما ذكرنا إذا لبس على وضوء جاز المسح عليه"."
1 -الجرموق بضم الجيم والميم فارسي معرب وهو شيء يلبس فوق الخف لشدة البرد، أو حفظه من الطين وغيره، ويكون من الجلد غالبا، ويقال له الموق أيضا، والجمع جراميق.
2 -هراكس: جمع هركس، وهو حذاء ريفي من الجلد. كذا في"تكملة المعاجم العربية"11/ 12.