فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1799

قلت: سعيد تصحّف عن شعبة، فقد وهّم الحفّاظ شعبة بهذا الحديث، ولم يتابعه عليه أحدٌ، فكيف غاب عنهم هذا الاسناد الذي كالشمس؟! وإن يزيد ابن هارون ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط فحديثه عنه من قسم الصحيح، وقد أتبعه أبو بكر المروزي في"زوائده"على"الطهور" (405) بروايته عن عاصم بن علي، عن شعبة، بهذا الإسناد، وقال محقق كتاب"الخلافيات"2/ 117: إنه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي!، قلت: ما الذي جعله يجزم أنه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ففي"الطهور"سعيد، ولم ينسب، وعند الاطلاق لا يكون إلا ابن أبي عروبة، لا سيما أن الراوي عنه يزيد بن هارون، والذي لا أشك فيه أنه تصحيف، والصواب: شعبة، لأنهم ذكروا يزيد بن هارون فيمن يروي عن شعبة، وشعبة يروي عن سهيل، وأما ابن أبي عروبة فيروي عنه يزيد بن هارون ولكنه ليس له رواية عن سهيل، وأما سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فإنه يروي عن سهيل، ولم يذكروا في الرواة عنه يزيد بن هارون، ثم إن أبا عبيد لا يحتاج أن يكون بينه وبين سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: يزيد بن هارون، فهو يروي عنه مباشرة بلا واسطة وقد تقدم معنا التنبيه على تحريف مشابه لهذا في كتاب"الطهور"، والله الموفق.

وقال أبو حاتم كما في"العلل" (107) :

"هذا وهم، اختصر شعبة متن هذا الحديث، فقال:"لا وضوء إلا من صوت أو ريح"، ورواه أصحاب سهيل، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كان أحدكم في الصلاة، فوجد ريحا من نفسه، فلا يخرجن حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا"."

وبهذا أعله أيضا ابن خزيمة، والبيهقي.

وقال ابن التركماني في"الجوهر النقي"1/ 117:

"وفي كلام البيهقى نظر إذ لو كان الحديث الاول مختصرا من الثاني لكان موجودا في الثاني مع زيادة وعموم الحصر المذكور في الاول ليس في الثاني بل هما حديثان مختلفان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت