(احتلمت) مشتق من الحُلُم بالضم وهو ما يراه النائم، تقول منه حَلَم بالفتح، واحتلم تقول حلمت بكذا وحلمته أيضًا.
والحِلم بالكسر: الأناة تقول منه حَلُم الرجلُ بالضم وتحلّم تكلف الحِلم بالكسر، وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا.
(تربت يمينك) بكسر الراء من ترب الرجل إذا افتقر أي: لصق بالتراب وأترب إذا استغنى وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر بها كما يقولون: قاتله الله، وقيل: معناه لله درك، وقيل: أراد بها المثل ليرى المأمور بذلك الجد وأنه إن خالفه فقد أساء، وقال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة. وليس بصحيح وكثيرا ما يرد للعرب ألفاظ ظاهرها الذم وإنما يريدون بها المدح كقولهم: لا أب لك ولا أم لك وهوت أمه ولا أرض لك ونحو ذلك، قال الهروي: ومنه قوله في حديث خزيمة أنعم صباحا تربت يداك.
فأراد الدعاء له ولم يرد الدعاء عليه، والعرب تقول لا أم لك ولا أب لك يريدون لله درك، وقال عياض: هذا خطاب على عادة العرب في استعمال هذه الألفاظ عند الإنكار للشيء والتأنيس أو الإعجاب أو الاستعظام لا يريدون معناها الأصلي.
قال العيني: ولذوي الألباب في هذا الباب أن ينظروا إلى اللفظ وقائله فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن، وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن.