أولًا: أن الغسل يوم الجمعة مستحب وليس بواجب على المعنى الاصطلاحي، فإنه لم يأتِ استعمال لفظ واجب في نصوص الكتاب والسنة بمعناه الاصطلاحي.
قال ابن عبد البر في"التمهيد"10/ 79:
"وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب، وفي ذلك ما يكفي ويغني عن الإكثار ولا يجوز على الأمة بأسرها جعل معنى السنة ومعنى الكتاب وهذا مفهوم عند ذوي الألباب إلا أن العلماء مع إجماعهم على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب اختلفوا فيه هل هو سنة مسنونة للأمة أم هو استحباب وفضل أو كان لعلة فارتفعت وليس بسنة؟".
قال ابن المنذر في"الأوسط"4/ 38:
"لما قرن النبي صلى الله عليه وسلم الغسل يوم الجمعة إلى إمساس الطيب، وكان إمساس الطيب ليس بفرض لا يختلف فيه أهل العلم، دل على أن الغسل المقرون إليه مثله".
وقال الخطابي:
"ولم تختلف الأمة أن صلاةَ مَنْ لم يغتسل للجمعة جائزةٌ، فبان لذلك أن الغسل لصلاة الجمعة سنة وفضيلة لا فريضة".
وقال النووي:
"وذهب الجمهور من السلف والخلف، وفقهاء الأمصار إلى أنه سنة مستحبة وليس بواجب".
وأجاب النووي عن قوله صلى الله عليه وسلم (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) أي: متأكد في حقه، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك عليّ، أي: متأكد، لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه"."