فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1799

"كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا أسرينا حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا تلك الوقعة، فلا وقعة أحلى عند المسافر منها، قال: فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلان، كان يسميهم أبو رجاء ونسيهم عوف، ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر، ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلا أجوف جليدا قال: فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا الذي أصابهم، فقال:"لا ضير أو لا يضير ارتحلوا"، فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم فقال:"ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟"فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليك بالصعيد، فإنه يكفيك"، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليه الناس العطش، فنزل فدعا فلانا، كان يسميه أبو رجاء، ونسيه عوف، ودعا عليا، فقال: اذهبا فابغيا لنا الماء، قال: فانطلقا فيلقيان امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوف، قال: فقالا لها: انطلقي، إذا قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله، قالت: هذا الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي إذا فجاءا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثاه الحديث، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء، فأفرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكى أفواههما، فأطلق العزالي ونودي في الناس: أن اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت