يقولون هذه الكلمة عن تعرض لحادث خطير: كانقلاب سيارة، أو تصادم شديد بين سيارتين، أو تهدُّم منزل، أو حريق هائل، أو انفجار مروَّع، ثم أنجاه الله بينما مات غيره، ويقصدون أنه كان من بين الموتى، أو أنه لا يظنُّ ظانٌ نجاةَ أحدٍ من مثل هذا الحادث، وهذه الأقوال لا تجوز شرعًا؛ لأن الأجل
محدد، لا يُزَادُ فيه ولا ينقص منه؛ كما قال تعالى: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [الرعد:38] ،
وقال تعالى: {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34]
والصواب أن يقال: لم يكن أحدٌ يتوقع نجاته
والأولى أن يقال: سبحان الله - لكل أجلٍ كتاب، أو قولهم في العامية: لسَّه ما جاش معاده
يقولون هذه الكلمة جوابًا لمَن سأل عن سبب الموت، ويقصدون أنه مات بغير علٍة ولا حادث.
وهى كلمة خاطئة؛ لأننا كما نعلم أن الموت حتمٌ لازمٌ لا مفر منه ولا مهرب، وأنه يكون بأسباب أو بغير أسباب، وهو على اختلاف أسبابه أو من غير سبب فهو من فعل الله وتقديره؛ كما قال تعالى:
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا} [آل عمران:145]
وعليه؛ فلا يجوز أن يقال مثل هذا، وإنما الصواب أن يقال: مات من غير علَّة
وهذه الكلمة تقال عند الإخبار بموت أحد.
ويلزم من هذه الكلمة وصف ربنا عز وجل بالنسيان وهي صفة نقص، وصفات النقص لا تجوز في حق الله تعالى: كالنوم، والتعب، واللغوب، والفقر، واتخاذ الصاحبة والولد، والنسيان، والإعياء، وعدم الكلام، وعدم السمع ... وغير ذلك، وعليه ... ينبغي أن يتنبَّه الناس لخطورة هذه الكلمة، وهي تتنافى مع قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64] ، وقوله تعالى: {لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} [طه:52]
-وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما في"المناهي اللفظية" (ص 149) :
عن قول الإنسان إذا سُئِل عن شخص قد توفَّاه الله قريبًا، فقال:"فلان ربنا افتكره"يقصد بذلك"توفَّاه"